فهرس الكتاب
المعنى على الأفراد؛ فهي مثل:"كل"وأخواتها. في إفادة العموم المطلق دون زيادة عليه1. فإذا قلنا: قابلت الزائرين أجمعين فقد تكون المقابلة في وقت واحد أو في أوقات مختلفة.
والفصيح الذي يحسن الاقتصار عليه عدم تثنية:"أجمع"و"جمعاء"، فلا يقال:"أفادني الكتابان أجمعان، ولا أنشدت القصيدين جمعاوين؛ لأن أكثر العرب استغنوا"بكلا"و"كلتا"عن تثنية أجمع وجمعاء2...."
وهناك ألفاظ أخرى للتوكيد، تجيء -مجتمعة أو غير مجتمعة- مرتبة وجوبًا بعد"أجمع"وفروعها، وهي بمعناها، وتُعد من الملحقات أيضًا مثلها، وتفيد فائدتها في تقوية معنى:"كلّ"وإن وُجد في الكلام لفظ:"كل"3 وإزالة الاحتمال عن شمولها؛ فيجيء بعد"أجمع"لفظ بمعناه وفائدته؛ هو:"أكْتع"، وإن شئنا الزيادة جئنا بعد"أكْتع"، بلفظ:"أبْصع"، ثم إن شئنا الزيادة جئنا لفظ:"أبْتع"أخيرًا. ونأتي بعد:"جمعاء"، بلفظ:"كتْعاء، ثم بصْعاء، ثم بتْعاء، ونأتي بعد: أجمعين، بلفظ:"أكتعين، ثم أبصعين، ثم أبتعين"-مجموعة جمع مذكر سالمًا- وبعد:"جُمعَ"بلفظ:"كُتَع، بُتَع، بُصَع.."مجموعة على وزن:"فُعَل"4 فالمثال الذي يجمع لفظ التوكيد الأصلي هو:"كُلّ"ويليه ملحقاته المختلفة -كاملة أو غير كاملة- مرتبة على الترتيب السالف وجوبًا، وهو: سافر الوفد كله، أجمعُ أكتعُ، أبصعُ أبتع، سافرت"
1 على الوجه المشروح في ص510.
2 وفي هذا يقول ابن مالك مبينًا أن ألفاظ التوكيد الفرعية قد تستقل بنفسها، فلا تجيء بعد لفظة:"كل":
وَدُونَ كُلٍّ قدْ يَجيءُ أَجْمَعُ ... جَمْعَاءُ، أَجْمَعُونَ، ثمَّ جُمَعُ
ثم يذكر -بعد بيت آخر- الحكم بمنع تثنية"أجمع"، وجمعاء، استغناء عن تثنيتهما بكلا وكلتا:
وأغْنَ بكِلْتَا فِي مُثَنَّى، وكِلاَ ... عَنْ وزْن"فَعْلاَءَ"وَوَزنِ"أَفَلا"
"اغن بمعنى: استغن". وسيجيء هذا البيت لمناسبة أخرى في ص522.
3 لصحة التوكيد بهذه الألفاظ، وإن لم توجد كلمة:"كل"، طبقًا لما تقدم.
4 وهذا هو الحكم الغالب -كما سيجيء في باب الممنوع من الصرف ج4 ص194 م147-.