فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2753

كل"ووجب الاقتصار على إعرابها"عطف بيان"فقط. وهذا معنى قولهم:"إن البدل على نية تكرار العامل". فتقدير الكلام في المثال السالف: يا صديق عليًا؛ بتكرار العامل، وهو"يا"ووجوده قبل المتبوع حقيقة، وقبل التابع تخيلًا. وهذا التكرار يؤدي إلى خطأ النصب في كلمة"عليًّا"المذكورة؛ لأنها في التخيل: منادى مفرد علم؛ فيجب بناؤها على الضم؛ طبقًا لأحكام المنادى، ولا يجوز نصبها. إلا على اعتبارها عطف بيان1؛ لأن عطف البيان لا يلاحظ فيه تكرار العامل، ولا أنه مقدّر قبل التابع، وإنما يكتفي بوجوده قبل المتبوع فقط. فإعراب الكلمة المذكورة:"عليًّا"بدلًا، يؤدي عندهم إلى فساد نحويّ يجب توقيه، بالعدول عن البدل إلى عطف البيان، أو غيره إن أمكن."

2-أن يكون التابع خاليًا من"أل"والمتبوع مقترنًا بها مع إعرابه مضافًا إليه، والمضاف اسم مشتقٌ، إضافتُه غير محضة2؛ نحو: نحن المكرمُو النابغةِ هند؛ فيجب -عندهم- إعراب"هند"عطف بيان، لا بدلًا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، وملاحظة وجوده قبل التابع كوجوده قبل المتبوع، كما أسلفنا وعلى هذا يكون الأصل المتخيَّل للمثال هو: نحن المكرمو النابغة, المكرمو هند، فلو أعربنا كلمة:"هند"التي في المثال الأصلي بدلًا لأدى الإعراب إلى فساد؛ هو: أن يكون المضاف مشتقًا مقترنًا"بأل"، والمضاف إليه غير مقرون بها؛ لأن الإضافة غير محضة؛ يمتنع فيها مثل هذا، إلا بوجود بعض المسوغات3 التي تصححها. والجملة هنا خالية من كل مسوغ -في رأيهم-.

ولا سبيل عندهم للفرار من الفساد إلا بإعراب"هند"عطف بيان، لا بدلًا؛ إذ عطف البيان لا يشترط فيه صحه تكرار العامل4 ...

1 وهو منصوب مراعاة لمحل المنادى المتبوع، لأن كلمة:"على"مبنية على الضم في محل نصب -كما قلنا.

2 سبق شرحها وتفصيل الكلام عليها في هذا الجزء"ص1 و3 وما بعدهما".

3 سبق بيان هذه المسوغات في ص12.

4 وفي صلاحية عطف البيان لأن يكون"بدل كل من كل"إلا في الصورتين السالفتين -وأشباههما- يقول ابن مالك: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت