ـــــــــــــــــــــــــــــ
الواجب، وأنتم -يا رجال- لا تهملُنّ في العمل، وأنت -يا قادرة- لا تتأخَرنِّ عن معاونة البائس، فحذفت نون الرفع في الجميع؛ لتوالي الأمثال"أي: لتوالي ثلاثة أحرف متماثلة زائدة؛ هي: النونات الثلاث ..."وحذفت معها أيضًا واو الجماعة، وياء المخاطبة دون ألف الاثنين2، ولكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول: مرفوع بالنون المقدرة، كما سبق بيان سببه وتفصيله.
وتحذف جوازًا عند اتصالها بنون الوقاية3، مثل: الصديقان يُكْرمانِني، أو: يُكْرِمَانِي، والأصدقاء يكرمُونني، أو: يكرموني، وأنت تكرمينني، أو: تكرِمينِّي4.
فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية: الحذف، أو الإدغام في نون الوقاية، أو الفك مع إبقاء النونين5.
وهناك لغة تحذف نون الرفع"أي: نون الأفعال الخمسة"في غير ما سبق؛ وبها جاء الحديث الشريف:"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا"، أي: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنون حتى تتحابوا. وقوله أيضًا:"كما تكونوا يولَّى عليكم"في بعض الآراء، وليس من السائغ اتباع هذه اللغة في عصرنا، ولا محاكاتها، وإنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها في النصوص القديمة.
"1و 1"في رقم1، 4 من هامش ص95 شرط امتناع التوالي، وإيضاحه، وسبب بقاء ألف الاثنين.
2 راجع"جـ ود"من ص 94 و 98.
3 وهذا رأي سيبويه وفريق معه ... وقال آخرون: الذي يحذف هو:"نون الوقاية". ولكل أدلة كثيرة. والرأي الأول أولى، ولا سيما إذا عرفنا أن نون الوقاية جاءت لغرض خاص، فحذفها يضيع ذلك الغرض.
وتفصيل الكلام على"نون الوقاية"مسجل في الموضع الخاص بها-"ص280 م21، مع ملاحظة الإشارة السابقة في"ج"ص50 وفي رقم4 من هامش ص95 ورقم1 من هامش ص96- ثم ص284".
"4 و 4"يجوز هنا أن يحذف الضمير أو لا يحذف،"راجع رقم4 و 1 من هامش ص95 و 96".
5 ستجيء الأحوال الثلاثة في ص284.
6 أي: تتحابوا.