وأما بدل بعض من كل؛ كقول المريض بأذنه مثلا: عالجني الطبيب أذني. فكلمة"أذن"بدل بعض من كل،"وهو: ياء المتكلم"ونحو أعجبتني أسنانك. فكلمة:"أسنان"بدل بعض من ضمير المخاطب"التاء".
وأما بدل اشتمال كقول الشاعر:
بلغنا السماء مجدنا وثناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فكلمة:"مجدنا"بدل اشتمال من ضمير المتكلمين:"نا"؛ ونحو: أرضيتني كلامك،"فكلام"بدل اشتمال من ضمير المخاطب"التاء".
ب- ولا يجوز إبدال ضمير من ضمير، ولا ضمير من ظاهر1، فالضمير: أنت في مثل"قمت"أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت يعرب توكيدًا لفظيًا، وكذلك يعرب الضمير"أياك"في مثل: رأيتك أياك. ولا يصح في مثل: رأيت محمدًا إياه، إعراب الضمير"إياه"بدلًا من الاسم الظاهر؛ لأن هذا التركيب فاسد في رأي النحاة: إذ لم يسمع له عن العرب نظير2 ...
1 في بعض فروع هذا خلاف طويل ولا حاجة لنا به؛ لأنه خلاف جدلي، لا يقوم على الاستشهاد بالكلام العربي الفصيح.
2 هذا ما يقولون. وقد اقتصر ابن مالك في الحالات السابقة"أ، ب"على حالة إبدال الاسم الظاهر من ضمير الحاضر. قال:
ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله إلا ما إحاطة جلا
أو اقتضى بعضا أو اشتمالا ... كإنك ابتهاجك استمالا
"إحاطة جلا: أي: جلا وأظهر إحاطة".
يقول: لا تبدل الظاهر من ضمير الحاضر إلا إذا أظهر البدل إحاطة"أي: دل عليها بأن كان بدل كل من كل"أو: اقتضى بعضًا."أي: دل على البعضية"أو: دل على اشتمال، وساق مثالا لبدل الاشتمال هو: إنك ابتهاجك اشتمال القلوب إليك، وجذبها نحوك.