فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 2753

"ذلك"أن الضمير بعمومه يشمل أفرادا كثيرة، منها أفراد الاسم الظاهر المعرفة الذي يعتبر أقل أفرادا منه"، وإن شئت فقل: إن هذا الاسم الظاهر أخص من الضمير الذي بمعناه. ففي مثل:"نحن -العرب- بنو الإقدام والإحجام"، نجد الضمير العام المبهم هو:"نحن"والاسم الظاهر المعرفة هو:"العرب"، والحكم المعنوي الذي وقع على المبتدأ هو:"البنوة"للإقدام والإحجام. وقد خصص هذا الحكم ببعض أفراد الضمير؛ وهم:"العرب"، أي: صار خاصا بهم، مقصورا عليهم. وهكذا يقال في سائر الأمثلة، ونظائرها ..."

فالاسم الظاهر المعرفة هو الذي يسميه النحاة في اصطلاحهم:"المختص"، أو:"المخصوص"؛ لاختصاص المعنى به، ولأنه يعرب"مفعولا به"لفعل واجب الحذف مع فاعله، تقديره الشائع عندهم، هو:"أخص"1 ويعبرون عن هذه المسألة تعبيرا اصطلاحيا بالغرض منها: وهو:"الاختصاص". ويشترطون في أسلوب الاختصاص أن تتحقق فيه الأمور الأربعة السالفة.

ويقولون في تعريفه:"إنه إصدار حكم على ضمير لغير الغائب، بعده اسم ظاهر، معرفة، معناه معنى ذلك الضمير، مع تخصيص هذا الحكم بالمعرفة، وقصره عليها".

الغرض منه:

الغرض الأصلي من الاختصاص الاصطلاحي هو: التخصيص والقصر. على الوجه المشروح فيما سلف. وقد يكون الغرض الفخر؛ نحو:"إني -العربي- لا أستكين لطاغية"."إني -الرحالة- أتعلم من الرحلة ما لا أتعلمه من الكتاب"وقول الشاعر:

لنا -معشر الأنصار- مجد مؤثل ... بإرضائنا خير البرية أحمدا

أو: التواضع؛ كقول أحد الخلفاء:"أنا -الضعيف العاجز- أحطم البغي، وأهدم قلاع الظالمين. وأنا -البائس الفقير- لا أستريح وبجانبي متأوه، أو محتاج"...

1 لا مانع أن يكون تقديره: أعني، أو: أقصد، أو: أريد ... أو ما شاكل هذا إلا أن الفعل:"أخص"هو المشهور، ومن مادته جاء الاصطلاح الشائع نحويا:"الاختصاص"ولا بد من حذف هذا الفعل مع فاعله -كما أشرنا- ولهذا يعتبرون"المخصوص"هنا نوعا من"المفعول به"الذي ينصب بعامل واجب الحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت