ومثال الثانية قول الله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} 1، أي: ليعلم أهل الكتاب.. -كما سبق2.
ب- ويجب إضمارها بعد واحد من ستة أحرف:"لام الجحود، أو حتى، فاء السببية، واو المعية"، وكذا بعد:"ثم"الملحقة بواو المعية، عند من يرى إلحاقها. ولإضماء أن بعد هذه الأحرف تفصيلات وشروط تجيء عند الكلام على كل منها.
ج- ويجوز إظهارها وإضمارها في موضعين:
أولهما: أن يسبقا لام الجر، ويقع بعدها المضارع مباشرة من غير أن تفصله:"لا"النافية، أو الزائدة؛ نحو: اقرأ التاريخ لتنفع بعبره ومواعظه، أو: لأن تنتع3، وقول الشاعر:
إن أخاك الحق من يسعى معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا صرف زمان صدعك ... بدد شمل نفسه ليجمعك
فيصح، في غير الشعر: لأن ينفعك، لأن يجمعك ...
ولام الجر هذه قد تكون أصلية لإفادة التعليل4 وهي التي بمعنى:"لأجل: كذا...."فما بعدها، في الأغلب، علة لما قبلها في الكلام المثبت"5، كالأمثلة السابقة."
وقد تكون أصلية لبيان العاقبة"وتسمى:"لام الصيروة"أو:"لام المآل"، وهي التي يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها، ونهاية"
1 هذه الهمزة هي همزة:"أن"أما نونها فمدغمة في:"لا"فلا تظهر نطقا ولا كتابة؛ طبقا لقواعد الإملاء والقراء. وسيجيء البيان في"ب"من ص 298.
2 في ص283.
3 وكل هذا بشرط ألا يسبقها كون منفي، فإن سبقها وجب إضمار"أن"-كما سيجيء في مواضع الوجوب، ص317.
4 تختلف لام التعليل في معناها وحكمها عن لام الجحود. وسيأتي الكلام على هذا في ص317 وص321.
5 وقد تسمى:"لام""كي"، لصحة إحلال: كي الدالة على التعليل محلها. انظر ص317 و321.