ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
روى أبو عليّ القالي في كتابه:"ذيل الأمالي والنوادر"ص 105 عن بعض الأعراب قول شاعرهم:
فها أنا لِلعاشق يا عَزُّ قائد ... وبى تُضرب الأمثالُ في الشرق والغرب
والشائع1 دخول:"ها"التي للتنبيه على ضمير الرفع المنفصل الذى خبره اسم إشارة؛ نحو:"هأنذا"المقيم على طلب العلوم. وغير الشائع دخولها عليه إذا كان خبره غير اسم إشارة، نحو: هأنا ساهر على صالح الوطن. وهو -مع قلته- جائز، لورود نصوص فصيحة متعددة تكفي للقياس عليها. منها قول عمر بن الخطاب يوم"أحُد"حين وقف أبو سفيان بعد المعركة يسأل: أين فلان، وفلان ... من كبار المسلمين؟. فأجابه عمر. هذا رسول الله عليه السلام، وهذا أبو بكر، وهأنا عمر2 ... ومنها بيت لمجنون ليلى3، ونصّه:
وعُروةُ مات موتًا مستريحًا ... وهأنا ميّتٌ في كل يوم
كما روى صاحب الأمالي4 أيضًا البيت التالي لعوف بن مُحَلِّم، ونصّه:
وَلُوعا؛ فَشَطَّتْ غُربةً دارُ زينبٍ ... فهأنا أبكى والفؤاد جريح
وقول سُحَيْمِ من شعراء صدر الإسلام:
لو كان يَبغي الفِداءَ قلت له ... هأنا دون الحبيب ياوَجَعُ
ويترتب على الحكم الشائع ما صرحوا به من جواز الفصل بين:"ها"التي للتنبيه واسم الإشارة بضمير المشار إليه مثل: هأنذا أسمع النصح، وهأنتذا تعمل الخير، وهأنتم أولاء تصنعون ما يفيد.
وقد يقع الفصل بغير الضمير قليلا -مع جوازه - كالقسم بالله في مثل: ها -والله- ذا رجل محب لوطنه، و"إنْ"الشرطية في مثل: ها إنْ ذي حسنةٌ
1 كما جاء في حاشية الأمير على مقدمة كتاب:"المغني"ولهذا إشارة في ص337.
2 النص في ص110 من كتاب تنزيل الآيات شرح شواهد الكشاف.
3 كتاب: الذخيرة، لابن بسام، ج2 القسم الثاني.
4 ج ص123.