فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2753

ويخالف فريق آخر، بحجة التشابه القوي بين الحرفين في نواح متعددة فلا عيب في حمل واو المعية على فاء السببية. وفي هذا الرأي تيسير، ولكن فيه إهدار لأهم الأسس التي تراعى؛ وهو السماع الكثير الوارد، ولهذا يحسن عدم الأخذ به قدر الاستطاعة: احتراما للأساس الأهم السابق.

أ- فمن أمثلة واو المعية المعية بعد النفي قول أعرابي يجري إلى ساحة القتال: لا ألزم داري وأشهد الأبطال يمضون للجهاد سراعا، ولا أموت على فراشي كالبعير المهزول، وأبصر الرجالات في حومة الوغي شهداء.

ب- ومن أمثلتها بعد أنواع الطلب ما يأتي1:

1-بعد الأمر: أيها الصديق: اغفر هفوتي وأغفر هفوتك؛ لتدوم صداقتنا، وساعدني وأساعدك لتتغلب على المشقات، ولتحذر وأحذر دسائس الأعداء؛ لنعيش في سلام.

ولا خلاف في نصب المضارع"بأن"المضمرة وجوبا بعد واو المعية إذا كانت الواو مسبوقة بإحدى صيغتي الأمر المحض2. أما الدلالة على الأمر بغيرها"كالدلالة عليه باسم الفعل، أو بصيغة اسم، أو بجملة خبرية"... فالحكم هنا كالحكم في فاء السببية3.

2-بعد النهي:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك -إذا فعلت- عظيم

3-بعد الاستفهام:

ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكمو المودة والإخاء

ومثل:

أتبيت ريان الجفود من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع

1 مع ملاحظة أن المعطوف بواو المعية والمعطوف عليه مصدران -كما شرحنا- فليس في الكلام عطف جملة خبرية بعد الواو على جملة طلبية قبلها مما يمنعه النحاة، ولا عطف فعل على فعل. وكل هذا بشرط نصب المضارع بعد الواو.

2 وهما: فعل الأمر الصريح، ولام الطلب الجازمة الداخلية على المضارع -وبيانهما في ص366.

3 ص366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت