ح- وعند فقد الشرط الثالث1 لا يصح الجزم؛ ففي مثل: لا تقترب من النار تحترق، لا يصح جزم المضارع:"تحترق"؛ لعدم استقامة المعنى عند إحلال"إن"الشرطية وبعدها"لا"النافية محل"لا"الناهية؛ إذ يفسد المعنى حين نقول:"إلا2 تقترب من النار تحترق. بخلاف: لا تقترب من النار تسلم، فيصح جزم المضارع؛ لصحة قولنا: إلا2 تقترب من النار تسلم ..."
ومن الأمثلة: لا تهمل الرياضة تضعف؛ فلا يصح جزم المضارع -تضعف- للسبب السالف؛ بخلاف: لا تهمل الرياضة تأمن الضعف.
ومن أمثلة الطلب بغير"لا"الناهية: أحسن معاملتي أحسن معاملتك، فيصح جزم المضارع:"أحسن"؛ لصحة قولنا: إن تحسن معاملتي أحسن معاملتك؛ بوضع"إن"الشرطية وبعدها مضارع مناسب موضع فعل الأمر"أحسن". بخلاف: أحسن إلي لا أحسن إليك؛ فيجب رفعه؛ إذ لا يصح قولنا: إن تحسن إلي لا أحسن إليك؛ لفساد المعنى3 ...
ومن الأمثلة الطلب بغير"لا"الناهية أيضا: أين بيتك أزرك؟ يجزم المضارع؛
= ويتعين رفعه واعتبار جملته مستأنفة في مثل:"ليتك تزورني. ينزل المطر""أتساعد المحتاج؟ يحب الناس الغني""لا تهمل شراء الكتب النافعة. نسافر غدا لزيارة بعض الأقارب""اجتنب الصياح ورفع الصوت خلال الكلام. يقبل المثقف على كتب الأدب الرفع".
ويصلح لأكثر من حالة في مثل قوله تعالى: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي} وقوله تعالى لموسى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا} وقوله تعالى له: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} .
وكذلك قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} فيصبح في المضارع:"تطهر"أن يكون مجزوما في جواب الأمر، أو مرفوعا إما على اعتبار جملته مستأنفة، أو صفة للنكرة المحضة التي قبلها أو حالا من فاعل فعل الأمر:"خذ"وكذلك لك أسلوب على شاكلته.
1 وأمارة فقده، "كما عرفنا -هي عدم استقامة المعنى عند إحلال"إن"الشرطية و"لا"النافية معا محل "لا الناهية"وحدها بعد حذفها حين تكون أداة الطلب"لا الناهية". أو"عند إدخال"إن"الشرطية وحدها على مضارع مناسب لأداة طلب خرى"."
2 و2 أصلها:"إن لا"وتدغم هذه"النون"دائما في:"لا"فلا تظهر في الكتابة ولا في النطق، ويرمز لوجودها في الخط بكتابة"شدة"فوق:"لا"-ولهذا إشارة في:"ج"من ص437.
3 في هامش ص394 أمثلة متعددة تحقق فيها الشرط الثالث، وأخرى لم يتحقق.