لا يبعد الله جيرانا تركتهمو ... مثل المصابيح تجلو ليلة الظلم
ومن أمثلة الالتماس قول الزميل لزميله: لا تتهافت على اللئيم فتتهم في مروءتك. ولا على الجاهل فتتهم في فطنتك. ولا تأمن العدو فيسوقك للمهالك، ولا تثق بالحسود فيجرك للعطب.
وأشهر أحكامها:
1-أنها تجزم المضارع2 بشرطين، أولهما: ألا يفصل بينهما فاصل، إلا عند الضرورة الشعرية؛ كالتي في مثل:
وقالوا: أخانا -لا تخشع لظالم ... عزيز، ولا -ذا حق قومك- تظلم3
والأصل: ولا تظلم ذا حق قومك4. وأجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار مع مجروره؛ لأن التوسع بشبه الجملة كثير في ألسنة العرب. ورأيه حسن؛ مثل قولك للطائش:"لا -اليوم- تعبث والقوم يجدون، ولا -عن النافع- تنصرف والعقلاء يقبلون". أي: لا تعبث اليوم ... ولا تنصرف عن النافع.
ثانيها: ألا تسبقها"إن الشرطية"أو غيرها من أدوات الشرط. فإن سبقت بإحداهما صارت نافية لا تجزم5..
2-صحة حذف مضارعها لدليل يدل عليه؛ نحو: انصح زميلك ما وجدته
1 وكذلك قول المتنبي يدعو لسيف الدولة:
فلا تنلك الليالي؛ إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب
"النبع شجر صلب ينبت في قمم الجبال، تصنع منها السهام. والقسي، والغرب: نبت ضعيف ينبت على شواطئ الأنهار."
2 لفظا أو محلا؛ كالحال في سائر الجوازم.
3 حرك المضارع بالكسر لأجل القافية في أبيات القصيدة.
4 أي: يا أخانا لا تخشع؛ بمعنى: لا تخضع. ويقول العيني:"ذا حق"مفعولان، فصل بهما بين"لا، والمضارع". وقد تعقبه الصبان: فقال:"ذا مفعل، وحق منصوب على نزع الخافض، والتقدير: لا تظلم هذا في أخذ قومك منك". ا. هـ. وقد يكون الأنسب والأوضح ما قاله العيني؛ لأن الفعل:"ظلم"قد ينصب مفعولين -كما في القاموس.
5 طبقا للبيان الذي سبق في"ا"من ص398 وله إشارة في رقم 5 من ص426 ورقم 1 من هامش ص388.