ومهما تكن عند امرئ من خليقة1 ... وإن خالها2 تخفى على الناس تعلم3
ومنها ما وضع في أصله للزمان المجرد4؛ فإذا تضمن معه معنى الشرط جزم؛ وهو:"متى و"أيان"5؛ فكلاهما ظرف زمان جازم. ومن الأمثلة قول الشاعر في الورد:"
متى تزره تلق من عرفه6 ... ما شئت من طيب ومن عطر
وقال الآخر يصف عظيما:
متى ما7 يقل لا يخلف القول فعله ... سريع الخيرات غير قطوب8
وقول الآخر يفتخر:
أيان نؤمنك تأمن غيرنا، وإذا ... لم تدرك الأمن منا لم تزل خائفا
ولا أهمية للرأي الذي يجيز إهمال:"متى"الشرطية فيجعلها شرطية غير جازمة؛ لأنه رأي تعززه الشواهد المتعددة، والحجة القوية.
4-ومنها ما وضع في أصله للمكان -غالبا- فإذا تضمن معه معنى الشرط صار أداة شرطية للمكان، جازمة، وهو:"أين، حيثما، أنى"9 كقوله تعالى:
1 عادة وخلق.
2 ظنها.
3 يستدل بعض النحاة بهذا البيت على أن:"مهما"حرف؛ إذ لا محل لها من الإعراب، ولم يعد عليها ضمير. وردوا كلامه بأنها: إما خبر للفعل الناقص"تكن"، و"خليقة"اسمه، و"من"زائدة، وإما مبتدأ. واسم"تكن"ضمير يعود على"مهما"، و"عند امرئ"خبر"تكن". وكل ما سبق هو على اعتبار"تكن"ناقصة، أما على اعتبارها -تامة- فـ"مهما"مبتدأ، والضمير المستتر في الفعل"تكن"هو فاعله، و"عند امرئ"ظرف لغو، متعلق بالفعل"تكن"التام. و"من"بيان لمهما على وجهي اعتباره مبتدأ.
4 الذي لا دلالة معه على استقبال أو غيره. فإذا صار للشرط جعل زمن فعله وجوابه مستقبلا.
5 ويصح زيادة:"ما"في آخرها -كما سبق في ص427.
6 رائحته.
7"ما"زائدة -طبقا لما سبق في: ب من ص427.
8 القطوب: العابس.
9 لا يصح زيادة"ما"بعد"أنى"الشرطية، ولا يصح -في الأرجح- حذفها من آخر"حيث"الشرطية، ويجوز الأمران مع:"أين"-وقد تقدم كل هذا في ب من ص427.