الحالة سمع حذفها نادرا في النثر، وفي الضرورة الشعرية، وهذان لا يقاس عليهما اختيار.
ويجب تأخير الفاء إلى الخبر إن كان الجواب جملة اسمية مبتدؤها غير مفصول من"أما"بفاصل -كما أسلفنا-1 ومن أمثلته أيضا قول الشاعر:
ولم أر كالمعروف؛ أما مذاقه ... فحلو، وأما وجهه، فجميل ... 2
3-وجوب الفصل بينها وبين جوابها، بشرط أن يكون الفاصل أحد الأمور الآتية:
أ- المبتدأ3؛ كبعض الأمثلة السابقة، وقول الشاعر:
أما الخليل فلست فاجعه ... والجار أوصاني به ربي
ب- الخبر؛ نحو: أما مكريم فالعربي. وأما في البادية فالشجاعة.
ح- الجملة الشرطية وحدها دون جوابها؛ نحو قوله تعالى في الميت: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} ويجب أن يكون جواب الجملة الشرطية محذوفا استغناء بجواب"أما".
د- الاسم المنصوب لفظا أو محلا بجوابها ولا مانع هنا من أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها4، فالأول كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} 5. والثاني كقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ،
1 في الصفحة السابقة.
2 وبعده.
ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الجسوم عقول ...
وقد سبق البيت في الجزء الثاني، لمناسبة هناك، باب حروف الجر"م90"عند الكلام على الكاف.
3 وقد يكون المبتدأ مستلزما شيئا يذكر معه؛ كالمبتدأ اسم الموصول في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} واسم الموصول يستلزم صلة حتمية.
4 انظر رقم 3 من هامش الصفحة السابقة..، وقال الرضي: يصح أن يتقدم على هذه الفاء من معمولات الجواب: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول لأجله، والظرف، والحال.
5 لا تنهر، أي: لا تنهره لا تزجره بشيء يؤلمه -قولا أو عملا.