والعرب في بعض استعمالاتهم يقدمون التأنيث على التذكير، فيغلبون المؤنث على المذكر في بعض حالات قليلة، يتصل منها بموضوع العدد قولهم -مثلا: رجعت من السفر لثلاث بين يوم وليلة"أي: لثلاث محصورة بين كونها أياما، وكونها ليالي".
وضابط هذا النوع من الاستعمالات: أن يوجد عدد تمييزه مذكر ومؤنث، وكلاهما لا يعقل، وهما مفصولان من العدد بكلمة:"بين"؛ فهم يغلبون في المثال السابق -وأشباهه- الثأنيث على التذكير.
ومن تلك الحالات؛ أن يكون المعدود المذكور متأخرا في الجملة، ومؤنثا تغليبا1؛ بأن يكون معه مذكر ليس له الأهمية والتغليب2؛ نحو: قابلت تسعا بين رجل وامرأة ... وهكذا، وقد سبق بيان لهذه المسألة عند الكلام على تعريف"التغليب"وتقسيمه، وحكمه3.
"في الضد جرد". والمميز اجرر ... جمعا بلفظ. قلة في الأشهر-2
وهذا الحكم خاص بالعدد ثلاثة وعشرة وما بينهما، أما المائة والألف فقال فيه:
ومائة والألف للفرد أضف ... ومائة بالجمع نزرا قد ردف-3
"نزرا= قليلا جدا. ردف= جاء بعده"يقول: أضف مائة والألف للمفرد، ليكون هذا المفرد المضاف إليهما هو التمييز. ثم قال: إن العدد"مائة قد يردفه"أي: يقع بعده"جمع؛ فيكون المضاف إليه جمعا، ووقوع الجمع تمييزا للمائة نزر لا يقاس عليه."
1 كأنه ليس معه مذكر.
2 كأنه غير موجود.
3 في ج1 م9 هامش ص119 عند الكلام على:"المثنى".