فهرس الكتاب

الصفحة 2509 من 2753

وكذلك يجب ولا يجوز جره إلا في ضررة الشعر إن كان مفصولا بظرف، ومعه جار ومجروره؛ نحو: كم دون الوصول إلى الشهرة كفاحا! وكم لها بعد إدراكها تعبا!

فإن كان الفصل بالظرف فقط، أو بالجار مع مجروره فقط الأمان، والنصب هو الأرجح. نحو: كم دون الشهرة كفاحا! وكم لها تعبا!.. ولا يصح الفصل بغير ما سبق -على الصحيح.

وإذا فصل بين"كم"الخبرية وتمييزها بجملة فعلية فعلها متعد، لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز بالحرف:"من"1؛ لمنع اللبس؛ إذ قد يقع في الوهم أن التمييز المنصوب ليس تمييزا، وإنما هو"مفعول به"للفعل المتعدي. فلإبعاد هذا الوهم يجب جر التمييز بمن، لا بالإضافة؛ إذ لا يصح -في الأغلب- الفصل بالجملة بين المتضايفين. كقوله تعالى عن قوم أهلكهم: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} 2، و"كم"في الآيتين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به.

ومن الجائز حذف تمييزها إذا دل عليه دليل. ولم يوقع حذفه في لبس؛ مثل: استعرضت كتبك الضاربة في علوم وفنون مختلفة؛ فما أكثرها وأعجبها!! فكم في الأدب!! وكم في التاريخ3..، ولكن حذفه وهو"مضاف إليه"قليل غير قياسي4؛

1 يقول الصبان في باب:"حروف الجر"، عند الكلام على: من، الزائدة إنها في هذه الصورة زائدة؛ معتمدا على رأي فريق من النحاة.

2 وقوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} .

وقد أوضحنا هذا في ج2 باب حروف الجر، م90 ص422، عند الكلام على:"من الزائدة".

3 ومثل قول الشاعر يتحدث عن بيته:

كم مر بي فيه عيش لست أذكره ... ومر بي فيه عيش لست أنساه

وقول الآخر:

وإن نابتك نائبة فشاور ... فكم حمد المشاور غب أمر

يريد: فكم يوم فكم مرة ...

4 لحذف المضاف إليه موضوع سبق في ج3 م96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت