وقول الآخر:
وكائن ترى من حال دنيا تغيرت ... وحال صفا بعد اكدرار غديرها
وتخالفها في أربعة:
1-"كم الخبرية"كلمة"بسيطة"على الأرجح. أما"كأين"فمركبة -على الأرجح أيضا- من كافة التشبيه، و"أي"المنونة. ولا أثر للتركيب ولا لمعنى جزأيه في حالتها القائمة الآن، بعد أن صارت كلمة واحدة تؤدي معنى جديدا.
2-"كأين"لا تكون مجرورة بحرف، ولا بإضافة، ولا بغيرهما، بخلاف"كم الخبرية"فإنها تجر بالحرف وبالإضافة.
3-إذا وقعت"كأين"مبتدأ فخبرها لا يكون إلا جملة -في الغالب الكثير-1 كبعض الأمثلة السالفة، أما"كم الخبرية"فلا يلزم أن يكون جملة.
4-ليس لها نوع آخر يستعمل في الاستفهام، أو في غير الإخبار ...
5-تمييزها المجرور هو في الغالب مجرور بمن الظاهرة. بخلاف"كم"
1 جاء في حاشية"ياسين"على التصريح، -ج1 باب: المبتدأ والخبر، عند الكلام على أقسام الخبر- أن منه ما يجب أن يكون جملة: مثل خبر"كأيمن"الخبرية الواقعة مبتدأ. ولم يتعرض لبيان أنه الواجب أو الأغلب. لكن جاء في الصبان -ج4 باب:"كم"- عند الكلام على"كأين"ما نصه:
"قال في جمع الجوامع وشرحه: لا يخبر عن"كأين"إذا وقعت مبتدأ إلا بجملة فعلية مصدرة بماض أو مضارع؛ نحو قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} ، وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} . لكن يرد عليه قول الشاعر:"
وكائن لنا فضلا عليكم ومنة ... قديما ولا، تدرون ما من منعم ...
فإن الخبر فيه جار مع مجروره. وقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} . إن جعل الخبر الجملة الاسمية. وهي:"الله يرزقها"فإن جعل:"لا تحمل رزقها"لم ترد الآية". ا. هـ. كلام الصبان."
من كل ما سبق يتبين أن خبر"كأين"ليس مقصورا على الجملة الفعلية وجوبا، وإن كان الغالب وقوعه جملة فعلية -ولهذه المسألة إشارة في ج1 م430 عند الكلام على الخبر الجملة.