يميل أكثر النحاة على إباحة الجمع فيما يدل على القلة، دون ما يدل على الكثرة، والأفضل الأخذ بالرأي القائل1: إن الحاجة قد تدعو -أحيانا- إلى جمع2 الجمع بنوعيه، كما تدعو إلى تثنيته، فكما يقال في جماعتين من الجمال: جمالان -كذلك يقال في جماعات: جمالات.
فإذا قصد تكسير مكسر نظر إلى ما يشاكله من الآحاد"أي: المفردات"فيكسر بمثل تكسيره، والمراد بما يشاكله: ما يكون مثله في عدد الحروف، ومقابلة المتحرك منها بالمتحرك في الآخر، والساكن بالساكن. من غير اعتبار لنوع الحركة؛ فقد تختلف فهيما؛ فيكون أحدهما متحركا بالفتحة، والآخر بالضمة أو بالكسرة. فالمهم ليس نوع الحركة فيهما، وإنما المهم أن يكون كل من الحرف ونظيره في الترتيب متحركا. وأن الساكن يقابله في الترتيب ساكن مثله -كما سبق- عند الكلام على:"فعالل"وشبهه3؛ فيقال في أعين أعاين -وفي أصلحة أسالح- وفي أقوال أقاويل: تشبيها بأسود وأساود، وأجردة4 وأجارد -وإعصار وأعاصير. وقالوا في مصران5 وغربان: مصارين وغرابين، تشبيها لها
1 راجع فيما يأتي: شرح الأشموني، آخر باب جمع التكسير، برغم مخالفة الصبان.
2 هذا إلى أن المراجع اللغوية تضم من جمع الجمع بنوعيه عشرات مبعثرة. نقل بعضها صاحب الهمع. والذي نقله"في الجزء الثاني ص183"يزيد على العشرين، وهي تكفي للقياس عليها"بالرغم من أنه يخالف في هذا"لأنها وردت مجموعة في غير الضرورة الشعرية، منها: أيد، وأياد، أسماء وأسام، أنعام وأناعيم، أقوال وأقاويل، أعراب وأعاريب، مصران ومصارين، جمال وجماميل، بيوت وبيوتات، أعطية وأعطيات، صواحب وصواحبات، دور دورات، طرق وطرقات ... و.. ثم عرض بعد ذلك لما جاء في الضرورة وساق أمثلة منه.
وللمجمع اللغوي بالقاهرة قرار في هذا؛ نصه: كما جاء في ص53 من مجموعة قراراته من الدورة الأولى إلى الدورة الثامنة والعشرين تحت عنوان: قياسية جمع الجمع"جمع الجمع مقيس عند الحاجة". ا. هـ. وأعيد هذا القرار نصا بعد دراسة وافية للحاجة الداعية إلى جمع جموع التكسير بنوعيها؛ ما كان منها للقلة أو للكثرة في ص243 من محاضر جلسات الدورة العاشرة.
3 في رقم 23 من ص664. وفي رقم 4 من هامش ص671.
4 قال الصبان: لم أقف على ما يدل على أن:"أجردة مفرد، وإنما الظاهر أنه جمع جراد أو جريد"هذا كلامه. ومقتضاه أن:"جردة"التي هي جمع تكسير عنده هي في الوقت نفسه عند غيره مفرد جمعوه على:"الأجارد"للتكسير.
5 مفرده: مصير.