التي فاؤها أحد الحرفين السالفين غير المبدلين من الهمزة.
فإن كان أحدهما مبدلا من الهمزة لم يجز القلب -في أشهر اللغات- فلا تقلب الياء تاء في مثل:"ايتكل"، وهي صيغة"افتعل"من أكل؛ لأن ياءها في الأصل همزة، وقعت بعد همزة مكسورة؛ فانقلبت الثانية ياء؛ طبقا لما تقدم1.
ولا تقلب الواو تاء في مثل: اوتمن؛ لأن هذه الواو مبدلة من الهمزة الثانية التي وقعت بعد ضمة؛ إذ الأصل أؤمن، قلبت الثانية واوا لوقوعها بعد نظيرتها المضمومة -كما عرفنا-1 فوجب عدم القلب ... 2.
إبدال الطاء من تاء الافتعال:
يجب قلب"تاء الافتعال"ومشتقاته"طاء"بشرط أن تكون هذه التاء في كلمة فاؤها حرف من أحرف الإطباق3؛"وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء"وبعده هذه التاء. فإذا أريد بناء صيغة على وزن: افتعل -مثلا- من: صبر، أو: ضغن4، أو: طلع، أو: ظلم ... قيل: اتبر، اضتغن، اطتلع، اظتلتم. ثم تقلب التاء طار في اصتبر؛ فيقال: اصطبر. وتقلب التاء طاء في: اضتغن؛ فيقال: اضطغن بطاء ظاهرة في النطق والكتابة، وكذلك تقلب التاء في اطتلع؛ فيقال اططلع، ثم تدغم الطاءان وجوبا؛ فيقال: اطلع ... وتقلب في اظتلم؛ فيقال: اضطلم. وفي مثل هذه الصورة التي تبدل فيها"تاء"
1 في ص770 وما بعدها.
2 وفي هذا يقول ابن مالك في فصل مستقل يقتصر على بيتين، أولهما:
ذو اللين"فا""تا"في"افتعال"أبدلا ... وشذ في ذي الهمز؛ نحو: ائتكلا-1
يريد: بذي اللين: حرف العلة الواو والياء. وأما الألف فلا تكون فاء كلمة. وتقدير البيت: ذو اللين حالة كونه فاء في صيغة"افتعال"أبدل تاء. وشذ هذا الإبدال في صاحب الهمز، أي: في الحرف المبدل من همزة؛ نحو: ايتكل، من الأكل، فلا يقال فيه: اتكل، إلا شذوذا في رأي ابن مالك؛ لأنها لغة قليلة.
3 لأن اللسان عند النطق بها يطيق بأعلى الفم.
4 ضغن قلب العدو: امتلأ حقدا.