ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويجوز:"هذا أنا"ولكن الأول أحسن وأسمَى في الأساليب الأدبية العالية -كما ستجيء الإشارة لهذا في رقم 8 من ص 498، وتكملتها في رقم4 من هامش ص499.
ب- عرفنا1 أن كلمة"هنا"اسم إشارة للمكان القريب، وظرف مكان معًا. وقد تقع:"هُناك"و"هنالك"و"هَنَّا"المشددة، أسماء إشارة للزمان؛ فتنصب على الظرفية الزمانية؛ مثل قول الشاعر:
وإذا الأمورُ تشابهتْ وتعاظمتْ ... فهناك يعترفون أين المفزعُ
أي: في وقت تشابه الأمور2. وكقوله تعالى عن المشركين3: {يَوْمَ نَحْشُرُهُم} إلى أن قال: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} ، أي: في يوم حشرهم.
وكقول الشاعر:
حَنَّت نوارُِ ولات هَنَّا حَنَّت ... وبدَا الذى كانت نوَارُِ أَجنت
أي: ولات في هذا الوقت حنين، لأن"لات"مختصة بالدخول على ما يدل على الزمن4.
ج- يطلق النحاة على أسماء الإشارة وأسماء الموصول اسمًا خاصًّا؛ هو"المُبْهمات"، لوقوعها على كل شيء؛ من حيوان، أو نبات، أو جماد،
1 في ص 328.
2 لأن الظرف:"هنا"داخل في جواب"إذا"الشرطية، التي هي ظرف لما يستقبل من الزمان.
3 في سورة: يونس، ورقم الآية 28، ومما بعدها.
4"لات"في الشاهد: مهملة، لا تعمل عمل"لا". بسبب تقديم الخبر وهو:"هنا". ولا يصح أن تكون:"هنا"اسمها: لأنها ظرف غير متصرف - كما سبق في ص 328- ولا تخرج عن الظرفية إلا لشبهها، وهو هنا الجر بالحرف"من"أو:"إلى".... فلا تكون اسما لناسخ، ولا غير ذلك، ولأنها معرفة، و"لات"لا عمل لها في المعرفة. "ومما يلاحظ أن خروج:"هنا"عن الظرفية قد يكون إلى الجر بالحرف"إلى"وهذا لا يكون في غيرها وغير "ثم"، و"أين"ومثلها:"متى"لكن هذا الظرف قد يجر بالحرف:"حتى"أيضا - دون بقية الظروف غير المتصرفة، وسيجيء الكلام على هذا الشاهد في"حـ" من ص 604 عند الكلام على"لات""