فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2753

وإليك الألفاظ الستة، ونواحي استعمالها:

1-مَن1: أكثر استعمالها في العقلاء، نحو: خير إخوانك من واسَاك، وخَيْرٌ منه مَن كَفَاك شَرَّه. وقول الشاعر:

ولا خيْرَ فيمن لا يُوَطِّن نفسَهُ ... على نائبات الدهر حين تنوبُ

وتكون للمفرد بنوعيه، والمثنى والجمع بنوعيهما: تقول: غاب من كتب، ومن كتبتْ - ومن كَتَبَا، ومن كتَبَتَا، ومن كتبوا، ومن كتبْن.

وقد تستعمل في غير العقلاء في الأحوال الآتية:

أ- إذا كان الكلام يدور في شىء له أنواع متعددة، مفصلة بكلمة:"مَنْ"وفى تلك الأنواع العاقل وغيره، مثل: الحيوانات كثيرة مختلفة؛ فيها من ينطق بفصيح الكلام؛ كالإنسان، ومن يغرد بصوت عذب؛ كالبلبل، ومن يصيح بصوت منكر؛ كالبومة.... ومن الأمثلة قوله تعالى2 {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ....}

ب- إذا وقع3 مِنْ غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء؛ فعندئذ نشبهه بهم، وننزله منزلتهم4 في استعمال:"مَن". كأن تسمع البلبل يشدوبلحن شَجِىّ واضح التنغيم، فتقول: أطربنى"مَنْ"يغنى في عشه بأطيب الأناشيد. وكأن ترى القمر يشرف عليك كإنسان ينظر إليك: فتقول: إن من يُطِل علينا من برجه العالى بين الكواكب والنجوم يصغى إلى مناجاتى وهمسى ... وكالغريب الذى يقول للطيور المسافرة: هل فيكن من يحمل سلامى إلى أهلى وخُلاَّنىِ ...

ج- أن يكون مضمون الكلام متجهًا إلى شيء يشمل العاقل وغيره، ولكنك تراعي أهمية العاقل؛ فتغلبه على سواه. مثل: أيها الكون العجيب، من فيك ينكر قدرة الله الحكيم؟.

1 يتردد ذكرها أحيانًا في اصطلاح النحاة باسم:"من المعرفة الناقصة""لاحتياجها لزومًا إلى الصلة التي تتمم معناها". يريدون:"من"التي هي اسم موصول. ومثلها:"ما"الموصولة، حيث يطلق عليها اسم. ما"المعرفة الناقصة، كما سيجيء في رقم1 من هامش ص351."

2 في سورة النور.

3 ولو تخيلًا منا، وتنزيلا له منزلة الذي يحصل....

4 لبيان ذلك: أنه متى نسب إلى غير العاقل شيء لا ينسب"نفيا أو إثباتا"إلا إلى العاقل أجرينا عليه حكمه من غير نظر لرأي المتكلم، أو المخاطب، أو غيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت