الظروف المبدوءة بأل، مثل:"الآن"1 للزمن الحاضر، وبعض أسماء الموصولات المصدرة بها، كالتي، والذي، والذين، واللاتي ... ومن الزائدة اللازمة"أل"التي للغاية، وسيجيء بيانها2 ...
ونوع تكون فيه زائدة عارضة"أي: غير لازمة"فتوجد حينًا وحينًا لا توجد؛ وهذا النوع ضربان: ضربٌ اضطراري يلجأ إليه الشعراء وحدهم عند الضرورة؛ ليحافظوا على وزن الشعر وأصوله؛ كقول القائل:
ولقد جَنَيْتُك3 أكْمُؤًا وعَساقِلًا ... ولقد نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَات الأوْبَرِ4
فقد أدخل الشاعر"أل"على كلمة:"أوبر"مضطرًّا؛ مع أن العرب حين تستعملها علم جنس تجردها من"أل"؛ فتقول: بنات أوبر. ومثل قول الشاعر:
رَأيتُكَ لَمَّا أنْ عَرَفْتَ وجُوهَنَا ... صَدَدْت وطِبتَ النفسَ ياقيْسُ عن عَمْرِ5
فقد أدخل الشاعر"أل"على كلمة:"النفس"التي هي تمييز، والتمييز -على المشهور- لا تدخله"أل"، وكان الأصل أن يقول: طبت نفسًا. ولكن الضرورة6 الشعرية قهرته7.
1 ظرف زمان منصوب وقد يجر بمن قليلًا، فهو معرب. وهذا الرأي أوضح وأيسر من الرأي القائل بأنه مبني على الفتح دائمًا.
وإذا كان معربًا ومعناه الزمن الحاضر فكلمة:"أل"فيه للعهد الحضوري فتكون معرفة، وليست زائدة"راجع"رقم3 من ص424". وإيضاح الكلام على هذا الظرف مدون في باب:"الظرف"ج2 ص 223 م 79."
2 في ص 433.
3"جنيتك"، أي: جنيت لك، وجمعت."الأكمؤ": جمع، مفرده، كمء، وهو نبات في البادية، له ثم يجنيه العرب، وقد سبق أول الكتاب ص 22، أن كلمة:"كمء"تكون مفردًا أيضًا لكلمة:"كمأة"التي هي اسم جنس جمعي، ولكن هنا لم يفرق بينه وبين واحدة بالتاء في المفرد كما هو الكثير، وإنما وقعت التاء في اسم الجنس الجمعي،"العاقل": جمع مفردقه: عقول"على وزن عصفور"نوع أبيض، كبير من الكمأة، رديء الطعم. له زغب كلون التراب.
5 يقول لما رأيت يا قيس وجوهنا"أي: زعماءنا"، وأكابرنا، تسليت عن صديقك عمرو الذي قتلناه، وطبت نفسًا.
6 وملحق بهذا النوع زيادتهما في النثر شذوذًا،. في مثل: ادخلوا الأول فالأول، كما سلف البيان في ص 429.
7 وفيما سبق من الزيادة اللازمة وغير اللازمة يقول ابن مالك:
وقد تزاد لازمًا كاللات ... والآن، والذين، ثم اللاتي
ولاضطرار، كبنات الأوبر ... كذا، وطبت النفس يا قيس السري
والسري أصلها: السري: بتشديد الياء، ومعناها الشريف.