ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
"أ"قلنا1 إن مسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة؛ أوصلها النحاة إلى أربعين، بل أكثر. وبالرغم من كثرتها بقيت نكرات أخرى قد تعرب مبتدأ، مع أنها لا تدخل تحت مسوغ مما ذكروه؛ نحو:"مذ"و"منذ"فهما نكرتان في اللفظ؛ في نحو: ما رأيته"مذ"أو"منذ"يومان، وإن كان بعض النحاة يعتبرهما معرفتين معنى؛ إذ المعنى: أمد انقطاع الرؤية يومان مثلا2.
على أن تلك الكثرة من المسوغات قد فتحت الباب أمام كل نكرة لتدخل منه إلى الابتداء، حتى صار من العسير الحكم على نكرة، أىّ نكرة، بأنها لا تصلح أن تكون مبتدأ. كما صار الرأى القائل:"إن المبتدأ لا يكون نكرة إلا إن أفادت"- رأيًا لا جديد فيه؛ لدخوله تحت أصل لغوى عام: هو:"ما يَستحدث معنى أويزيد في غيره لا يُطعن في وجوده، ولا يستغنى عنه، وما لا فائدة منه لا خير في ذكره".
وتأييدًا لكلامنا وتوفية للبحث - نذكر أهم تلك المسوغات؛ ليؤمن المتردد أنها أبواب مفتوحة تتسرب منها النكرات كلها إلى الابتداء. وقد سبق منا أحدى عشر. وفيما يلى الباقى مع الاقتصار على ما يغنى عن غيره، وما يمكن إدماج غيره فيه3.
12-أن تكون النكرة عاملة؛ سواء أكانت مصدرًا؛ نحو: إطعامٌ مسكينًا طاعة، أمْ وصفًا عاملا4، نحو: متقنٌ عمله يشتهر اسمهُ. ومن العمل أن تكون مضافة؛ لأن المضاف يعمل الجر في المضاف إليه؛ مثل: كلمة خير تأسِر النفس ...
13-أن تكون النكرة أداة شرط؛ نحو؛ من يعملْ خيرًا يجدْ خيرًا.
1 في ص 485.
2 راجع الخضري عند الكلام على الموضع الرابع من مواضع تأخير الخبر.
"وستجيء لهذا إشارة في رقم 5 من ص 497، وفي رقم 3 من ص 502 - وكذلك في جـ2 ص 79 باب الظرف، وص 478 م 90 باب حروف الجر."
3 انظر ما يتصل بهذا في الملاحظة التي في ص 581 وكذلك في ص 47 و 70.
4 ومن شاء مزيدا فليرجع إلى حاشيتي الصبان والخضري، وإلى الهمع ...
5 عند من يقول بأنه يعمل بغير أن يسبقه نفي أو استفهام. أما من يشترط للعمل تقدم النفي أو الاستفهام فإن وجود أحدهما مسوغ لللابتداء بالنكرة.