ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأول أحسن؛ لاعتبارين؛
"أولهما": مطابقته لقاعدة عامة؛ هى: أن الأصل في المبتدأ أن يكون له خبر أصيل، لا شئ آخر - كالحال - يسدّ مسدّه، وأن هذا الخبر الأصيل يصح حذفه لدليل.
"ثانيهما": أنه يصلح لكل التراكيب التى تتصل بموضوعنا. ومن هذه التراكيب ما يكون فيه المبتدأ غير مستوف للشروط التى تجعله يستغنى بالحال عن الخبر كالمثالين المعروضين هنا، وأشباههما1 ...
1 لم يتعرض ابن مالك في ألفيته لمواضع حذف المبتدأ - وقد ذكرناها من قبل في ص 510 و 515 - واقتصر على مواضع حذف الخبر الواجب حيث يقول:
وبعد"لولا"غالبا- حذف الخبر ... حتم، وفي نص يمين ذا استقر
فهذا البيت يتضمن موضعين من مواضع حذف الخبر وجوبا، أحدهما: بعد:"لولا"والآخر الخبر الذي يكون مبتدؤه نصا في اليمين. ويريد بقوله:"غالبا"أي في أغلب الآراء وأكثرها، لأن هناك آراء أخرى غير هذا، ففي الآراء الغالبة لكثرة النحاة أن حذفه"حتم"أي: واجب. وهذا الحكم بالوجوب استقر، أي: ثبت في حالة أخرى هي حالة الخبر الذي يكون لمبتدأ نص في اليمين.
ثم قال:
وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل:"كل صانع وما صنع".
وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا
يريد بالبيت الأخير: أن الخبر يحذف وجوبا قبل حال لا تصلح أن تكون خبرا للمبتدأ الذي خبره قد أضمر.... أي: قد حذف وقدر، وضرب مثالين لتلك الحال، أحدهما فيه المبتدأ مصدر ... والآخر فيه المبتدأ أفعل التفضيل المضاف. فيقول:
كضربي العبد مسيئا، وأتم ... تبييني الحق منوطا بالحكم
أي: أتم