وقد تستعمل بمعنى:"بَقِىَ على حاله، واستمر شأنه من غير انقطاع ولا تَقَيُّدٍ بزمن معين"1 نحو: كان الله غفورًا رحيمًا.
وقد تستعمل تامة2، وتكثر في معنى: حصل وظهر"أىّ: وُجِد"فتكتفى بفاعلها؛ نحو: أشرقت الشمس فكان النورُ، وكان الدفء، وكان الأمن. أى: حصل وظهر، ومثل قول الشاعر يصف إحدى البقاع3:
وكانت، وليس4 الصبح فيها بأبيض ... وأضحت5، وليس الليل فيها بأسود6
وما تقدم من الأحكام للفعل الماضى:"كان"يثبت لباقى أخواته المشتقات؛ كالمضارع، والأمر، واسم الفاعل. و. و..
هذا، وتضم الكاف من الفعل الماضى:"كان"عند اتصاله بضمائر الرفع المتحركة؛ كالتاء، ونون النسوة، طبقًا للبيان الذى سلف مفصلا7.
وبقى من أحكام"كان"أربعة أخرى سيجئ الكلام عليها مفصلًا في موضعه من آخر هذا الباب؛ وهى: أنها تقع زائدة8، وأن الحذف يتناولها كما يتناول أحد معموليها9، أوهما معًا، وأن نون مضارعها قد تحذف10، وأن خبرها قد ينفى. وهذا الأخير يجئ الكلام عليه مع باقى الأخبار الأخرى المنفية11.
1 سبقت إشارة لهذا في آخر ص 55.
2 الفعل التام - كما سبق في رقم 545 - هو ما يكتفي بمرفوعه في إتمام المعنى الأساسي للجملة.
3 بأنها في الصبح مظلمة بظلام الليل، لغياب بعض الوجوه المشرقة المنيرة. فإذا ظهرت تلك الوجوه عند الضحا زال الظلام، وحل محله بياض النور. وشبيه بهذا قول القائل في المعنى نفسه:
أرى الصبح فيها منذ فارقت مظلما ... فإن أبت صار الليل أبيض ناصعا
4 ليست هذه الواو من نوع"الواو"الداخلة في خبر الناسخ، والتي يجيء الكلام عليها في:"أ"من الصفحة التالية متضمنا شروطها....
5 أضحى هنا تامة، كما سيجيء في ص 555.
6 ومن الأمثلة أيضا قول حسان رضي الله عنه، يخاطب المشركين في مكة حين اعترضوا المسلمين القادمين من المدينة لزيارة الكعبة.
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا ... وكان الصبح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعز الله فيه من يشاء
7 في رقم 2 من هامش ص 165.
8 ص 579.
9 ص 580.
10 ص 588.
11 ص 590.