ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادَة وتفصيل:
"ا"عرفنا مما تقدم حكم الخبر المفرد وشبه الجملة، من حيث تقدمه وحده على عامله الناسخ، أوتوسطه بينه وبين اسمه، أوتأخره عنهما، وبقى للموضوع بقية تتصل بتقديم معمول هذا النوع من الأخبار على عامل الخبر؛ وهى أن الخبر يمتنع تقديمه وحده على الناسخ إذا كان الخبر قد رفع اسمًا ظاهرًا؛ ففى مثل:"كان الرجل نبيلا مقصدُه"و"بات المغنى ساحرًا صوته"لا يصح:"نبيلا كان الرجل مقصدُه"- ولا ساحرًا بات المغنى صوته1؛ لأنه لا يجوز تقديم الخبر وحده دون معموله المرفوع - كما قلنا - فإن تقدم مع معموله المرفوع جاز2؛ فيصح:"نبيلا مقصدُه كان الرجل"."ساحرًا صوته بات المغنى"فإن كان معمول الخبر منصوبًا نحو:"أضحى الرجل راكبًا الطيارةَ"جاز تقديم الخبر وحده على العامل الناسخ لكن مع قبح3. نحو: الطيارةَ أضحى الرجل راكبًا.
وإن كان المعمول ظرفًا أوجارًّا مع مجروره جاز تقديم الخبر وحده بغير قبح، ففي مثل؛ ظل الفتى عاملا يومًا، وأمسى قرير العين في بيته - يقال: يومًا ظل الفتى عاملا، وفى بيته أمسى قرير العين.
"ب"يتصل بمسألة تقديم معمول الخبر مسألة توسط هذا المعمول بين الناسخ واسمه، ففى مثل: كان القادم راكبًا سيارة: وكان المسافر راكبًا سفينة ... نعرب كلمة:"سيارة"وكلمة:"سفينة"- وأمثالهما - مفعولا به لخبر:"كان"فكل واحدة منهما معمولة لذلك الخبر، وليست معمولة للفعل"كان". فهل يجوز تقديم ذلك المعمول وحده على الاسم بحيث يتوسط بينه وبين كان؛ فنقول: كان سيارةً القادمُ راكبًا؟ وكان سفينةً المسافرُ راكبًا....؟ لا يجوز ذلك، بشرط ألا يكون المعمول"شبه جملة"، لأن
1 لأن المأثور من الفصيح لم يقع فيه الفصل بين الوصف ومرفوعه بأجنبي عنهما.
2 مع ملاحظة - أن المعمول المرفوع هنا يعرب فاعلا أو نائب فاعل على حسب الجملة فلا يصح تقديمه مطلقا على عامله
3 لقلة شيوعة في الأساليب الفصيحة القديمة.