فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا يكون إلا في المستقبل، ومثال الثاني قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} ، وقوله: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا} ، فإن طلب الإنفاق فى:"لينفق"وطلب عدم"المؤاخذة"فى:"لا تؤاخذنا"، مفهوم من المضارع، بمساعدة"اللام"و"لا". وزمن المعنى في الفعلين هو المستقبل. إذ لا يمكن تحقيق ما تطلبه من غيرك وإنفاذه إلا في المستقبل.

أو سبقته أداة شرط وجزاء، سواء أكانت جازمة: كالتي في قوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} أم غير جازمة -ومنها:"لو الشرطية1 غير الامتناعية"، وكيف2"الشرطية، مثل: لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم لأسرع في إهلاكهم، ومثل: كيف تصنع أصنع، ويفهم من هذا ومما قبله أن الجوازم جميعها -ما عدا:"لم، ولما"تخلصه للاستقبال."

أو: اقتضى وعدًا أووعيدًا، كقوله تعالى: {يُعذّب مَنْ يشاءُ، ويَغْفرُ لمن يشاء} -لما سبق- وقول الشاعر:

من يُشعِلْ الحرب لا يأمنْ عواقبها ... قد تُحرك النار يومًا موقِد النار

أو: صحب أداة توكيد؛ مثل:"نون التوكيد"الخفيفة أو الثقيلة؛ لأن التوكيد يليق بما لم يحصل، ويناسب ما لم يقع؛ نحو: أتُكْرِمَنْ صديقك؟ وهل تساعدنّ البائس؟

أو: لام جواب القسم عند فريق من النحاة؛ لأنها في معنى التوكيد؛ مثل:"والله لعَلى عملِك تُحَاسَبُ". ومثلها:"لا"النافية غير العاملة عمل:"ليس"عند ذلك الفريق؛ مثل: لا أترك الصديق في مواقف الشدة3.

1 التي بمعنى"إن"الشرطية وتشتهر باسم"لو الشرطية غير الامتناعية،"ومثلها:"لو المصدرية التي بمعنى:"أن"المصدرية، وتسبك مع الجملة المضارعية بعدها بمصدر، ولكن ليس لها عملها في نصب المضارع، مثل: أود لو يسود السلم."

2"وإذا"الشرطية أيضا.

3 جاء في"المغني"و"الهمع"أن"لا"النافية، غير العاملة عمل"ليس"تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته. خلافا لابن مالك ومن معه، وهو يؤيد رأيه بإجماع النحاة على صحة نحو:"جاء محمد: لا يتكلم"مع إجماعهم أيضا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال.

ونقول: إن الرأي الأنسب أنها تخلصه للاستقبال عند عدم القرينة التي تمنع. وقد أشرنا لهذا في رقم5 من هامش ص311 م 84 ج2 باب الحال"."

أما العاملة عمل"ليس"فالكلام عليهما في ص57 حيث الحكم على أخوات"ليس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت