فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 2753

وحذف"كان"هنا واجب كما سلف؛ لوجود عِوَض عنها؛ فهوالموضع الثانى من موضعَى الحذف الواجب بسبب العوض، ولا يصح الجمع بين العوَض، والمعَوَّض عنه - والموضع الأول بعد"أن"المصدرية السابقة - أما في غيرهما فالحذف جائز.

ومن الأمثلة الشائعة لحذف كان مع معموليها - بعد"إنْ"من غير تعويض؛ قولك لآخر: أتسافر وإن كان البرد شديدًا؟ فيجيب: نعم، وإنْ ... أى: أسافر وإن كان البرد شديدًا. ومثله: أتعطى السائل وإن كان أجنبيًّا1؟ ومثل هذا الحذف جائز عند عدم اللبس، ووجود قرينة تدل على المحذوف.

ومما سبق نعلم: أنّ"كان"تحذف جوازًا في حالتين، ووجوبًا في حالتين أخْرَيَيْنِ، تجئ"ما"عوضًا عنها في كل منهما، ولا يجوز إرجاع"كان"مع وجود العوَض عنها في حالتى حذفها وجوبًا. أما في الحالتين الجائزتين فحذفها وإرجاعها سواء.

1 وقد أشار ابن مالك إلى بعض مواضع الحذف باختصار، قائلا:

ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد:"إن"و"لو"كثيرا، ذا اشتهر

أي: إنهم يحذفون"كان"مع اسمها، ويبقون الخبر، وهذا الحذف قد اشتهر بعد"إن"و"لو"الشرطيتين على الوجه الذي فصلناه. ثم أشار إلى موضع آخر بقوله:

وبعد أن تعويض:"ما"عنها ارتكب ... كمثل: أما أنت برا فاقترب -

يريد: قد ارتكب"أي: حصل"تعويض:"ما"عن:"كان"المحذوفة الواقعة بعد:"أن المصدرية. وضرب لها مثلا هو:"أما أنت برا فاقترب"أصله: اقترب لأن كنت برا. أي: صاحب خير ومعروف، ثم جرى الحذف، والتعويض، والتقديم، والتأخير، والزيادة، كما شرحنا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت