ثانيهما: عدم الفصل بينها وبين اسمها وهذا يستلزم الترتيب بين معمونيها، فيجب تأخير الخبر، وكذلك تأخير معموله عن الاسم، كى لا يفصل بينها وبين اسمها فاصل؛ نحو: لا حصنٌ واقيًا الظالمَ1. ولا يصح أن يسبقها شيء من جملتها2....
ثالثها: ألا ينتقض النفى بإلا؛ تقول؛ لا سعىٌ إلا مثمر، ولا يصح نصب الخبر3.
رابعها: عدم تكرارها؛ فلا تعمل في مثل: لا، لا مسرع سَبَّاق. إذا كانت"لا"الثانية لإفادة نفى جديد4.
خامسها: ألا تكون نصًّا في نفى الجنس5 - كما شرحنا - وإلا عملت عمل:"إنّ":
تلك هى الشروط الحتمية لعمل"لا"وهى نفسها شروط لعمل"ما"مع زيادة شرطين في عمل"لا"وهما: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وألا تكون نصًّا في نفى الجنس6.
وحذف خبرها كثير في جيد الكلام؛ ومنه أن تقول للمريض؛ لا بأسٌ؛ أى: لا بأسٌ عليك. وفلان وديع لا شكٌّ. أى: لا شكٌّ في ذلك، أوفى وداعته....
1 فلا يصح:"لا واقيا حصن الظالم"لتقديم الخبر. ولا يصح: لا - الظالم- حصن واقيا، لتقديم معموله وحده. ولا يصح: لا - واقيا الظالم - حصن، لتقديمهما معا. إلا إن كان معمول الخبر شبه جملة فيجوز تقديمه وحده، نحو: لا - في العمل حازم مهملا. ولا ساعة الجد عاقل متوانيا.
2 والصحيح أن"لا"بنوعيها العاملة والمهملة، هي من حروف النفي التي لها الصدارة."راجع الصبان في باب:"ظن وأخواتها"، عند الكلام على أدوات التعليق التي لها الصدارة". وسيجيء البيان في جـ 2 ص 26 م 61.
3 ومن أثر هذا أنه إذا عطف على خبرها بالحرف،"لكن"أو:"بل"لم يجز العطف بالنصب ووجب رفع المعطوف، لما سبق بيانه في ص 597 وفي الزيادة ص 600.
4 فإن تكررت وكانت الثانية مفيدة لنفي جديد يزيل النفي السابق، وليس توكيدا للأولى - فإنها لا تعمل، لأن نفي النفي إثبات، فتبتعد عن معناها الأساسي في مثل:"لا لا مكافح مسرور. وإن كانت الثانية توكيدا للأولى - مع قلته وضعفه -، بسبب عدم الفاصل بينهما - جاز إعمالها: نحو: لا لا حاسد مستريحا. وقد عرفنا أن الذي يدل على أن الثانية للتوكيد أو لإفادة نفي جديد - هو: القرآن اللفظية أو المعنوية. ولا تتكر - في الأرجح- إلا مرة واحدة بحيث لا تشتمل الجملة منها على أكثر من اثنين"انظر رقم 1 من هامش ص 596 ففيه ما يتصل بهذا"."
5 راجع"لا"النافية للجنس آخر هذا الجزء 683.
6 لم يذكر من شروط"لا"عدم وقوع:"إن"الزائدة بعدها كاشتراطه في"ما"لما هو معروف من عدم وقوع:"إن"الزائدة بد"لا".