ـــــــــــــــــــــــــــــ
زيادة وتفصيل:
"ا""كاد"كغيرها من الأفعال في أن معناها ومعنى خبرها منفى إذا سبقها نفى، ومثبت إذا لم يسبقها نفى، خلافًا لبعض النحاة؛ فمثل:"كاد الصبى يقع"معناه: قارب الصبى الوقوع. فمقاربة الوقوع ثابتة. ولكن الوقوع نفسه لم يتحقق. وإذا قلنا: ما كاد الصبى يقع. فمعناه: لم يقارب الوقوع فمقاربة الوقوع منتفية. والوقوع نفسه منفى من باب أولى، ومثل هذا يقال في بيت الشاعر:
إذا انصرفت نفسى عن الشئْ لم تكَدْ ... إليه بوجه - آخِرَ الدَهرِ - تُقْبِلُ1
"ب"تعد أفعال المقاربة من أخوات"كان"الناسخة كما عرفنا2. ولكن أفعال المقاربة تخالفها فيما يأتى:
1-خبرها لا بد أن يكون مصدرًا مؤولًا من جملة مضارعية - في الأصح - مسبوقة بأنْ أوغير مسبوقة بأن3، على التفصيل السابق، وفاعل المضارع لا بد أن يكون - في الأرجح - ضميرًا يعود على اسمها: وقد ورد رفعه السبىّ4 في حالات قليلة، لا يحسن القياس عليها، مثل: كاد الطلل تكلمنى أحجاره.
2-خبرها لا يجوز أن يتقدم عليها.
1 وقد قالوا في بيت ذي الرمة:
إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح
إنه صحيح بليغ. لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقترب حبي من التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه. فهذا أبلغ من أن يقول:"لم يبرح"، لأنه قد يكون غير بارح من أنه قريب من البراحز بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح."رسيس الهوى. أوله وشدته". وكذا قوله تعالى: إذا أخرج يده لم يكد يراها". هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال لم يرها. لأن من لم ير، قد يقارب الرؤية. بخلاف من لم يقارب:"راجع الأشموني، والصبان"."
2 في ص 615.
3 إذا كانت الجملة المضارعة مسبوقة بأن الناصبة فالخبر هو المصدر المنسبك."المؤول". مجاراة للرأي الذي سبق في رقم 1 من هامش ص 616.
4 أي: الاسم الظاهر، المضاف لضمير اسمها- كما سبق في رقم 3 من هامش ص 611-.