الحرف الثالث: كأن
وأما"كأنّ"فيجوز تخفيف نونها المشددة"بحذف الثانية المفتوحة، وإبقاء الأولى ساكنة"ويترتب على التخفيف أمور؛ منها:
"ا"أن معناها لا يتغير، وإعمالها واجب.
"ب"أن اسمها - في الأغلب - يكون ضميرًا للشأن. أولغير الشأن؛ فمثال الأول. كأنْ عصفورٌ سهمٌ في السرعة1، أى: كأنه"الحال والشأن"عصفورٌ سهمٌ. ومثال الثانى: يَدُقُّ البَرَدُ النافذةَ، وكأنْ حجرٌ، أى: كأنه حجر. ولوقلنا: يَدُق البرَدُ2 النافذة وكأنْ"حجر"3 صغير يَدُق - لجاز الاعتباران4.
وقد اجتمعت المشددة والمخففة في قوله تعالى يصف المُضَلِّل عن سبيله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} 5.
"حـ"أن خبرها لا بد أن يكون جملة إذا وقع اسمها ضمير شأن6. فإن كانت اسمية فلا حاجة لفاصل بينها وبين"كأن"مثل: كأنْ سبَّاحٌ في سباحته سمكة في انسيابها. وإن كانت فعلية7، فالأحسن الفصل8 بالحرف
1 فاسم"كأن"ضمير الحال والشأن المحذوف. وخبرها الجملة الاسمية بعدها. ولا يصح هنا أن يكون اسما ضميرا لغير الحال والشأن، لعدم وجود مرجع سابق يعود عليه."وتفصيل الكلام على ضمير الشأن في ص 250....".
2 ما جمد من قطرات المطر، وصار قطعا ثلجية صغيرة.
3 فاسم"كأن"ضمير محذوف ليس ضمير شأن، لعدم وجود جملة بعده تفسره، وهي جملة لازمة له كما سبق في شرحه - ص 250 وما بعدها - وكما سيجيء في رقم 6 من هذا الهامش.
4 أي: يجوز اعتبار الضمير للشأن، لوجود جملة بعده تفسره، وعدم اعتباره للشأن، لوجود ما يصلح قبله أن يكون مرجعا له.
5 الوقر هنا: ثقل السمع، أو: الصمم. وأول الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا}
6 لأن ضمير الشأن - كما قلنا - لا بد له من جملة بعده تفسره. وهذه الحالة وحدها هي التي يجب فيها وقوع خبر:"كأن"المخففة جملة. أما باقي الحالات فيحوز أن يكون جملة أو غير جملة وفي بعض أمثلة مسموعة جاء اسم"كأن"المخففة اسما ظاهرا كقول الشاعر:
وصدر مشرق النحر ... كأن ثدييه حقان
ولا يقاس على هذا.
7 فعلها غير جامد، وغير دعائي"كما في الصبان".
8 لأن هذا الفصل هو الذي يفرق بين"كان المخففة من الثقيلة"وأن المصدرية"الناصبة المضارع، المسبوقة بحرف الجر الكاف."