يُحتَمل وقوعُه على فرد واحد فقط، أوعلى فرد واحد وما زاد عليه. ولمّا كان النفى بها صالحًا لوقوعه على الفرد الواحد سماها النحاة:"لا"- التى لنفى الوَحْدة"أى: الواحد"وهى إحدى الحروف الناسخة1 التى تعمل عمل"كان"الناقصة.
فإذا أردنا أن تدل الأمثلة السابقة وأشباهها على النفى الصريح2 العام3 ودب أن نضبط تلك الألفاظ ضبطًا آخر؛ يؤدى إلى هذا الغرض؛ فنقول: لا كتابَ في الحقيبة؛ - لا مصباحَ مكسورٌ - لا سيارةَ موجودةٌ، فضبط تلك الكلمات المفردة بهذا الضبط الجديد - وهوبناء الاسم على الفتح، ورفع الخبر، كما سيجئ - يجعل النفى في كل جملة صريحًا في غرض واحد؛ لا احتمال معه لغيره، كما يجعله عامًّا؛ ينصبُّ على كل فرد؛ فيقع على الواحد، وعلى الاثنين، وعلى الثلاثة، وما فوقها، ولا يسمح لفرد أوأكثر بالخروج من دائرته.
ومثل هذا يقال في نحو: لا مهملًا عملَه فائزٌ - لا راغبًا في المجد مُقصّرٌ ... ونحوهما مما يقع فيه الاسم منصوبًا بعد:"لا"وليس مرفوعًا، والخبر هوالمرفوع - على الوجه الذى سنشرحه - فهى تنفى الحكم عن كل فرد من أفراد جنس الشئ الذى دخلت عليه نفيًا صريحًّا وعامًا؛ كما قلنا: وهذا مراد النحاة بقولهم في معناها:
"إنها تدل على نفى الحكم عن جنس اسمها نصًّا"4. أو"إنها لاستغراق5 حكم النفى لجنس اسمها كله نصًّا."ويسمونها لذلك؛"لا"- النافية للجنس"6. أى: التى قصد بها التنصيص على استغراق النفى لأفراد الجنس"
1 سبق تفصيل الكلام عليها مع أخواتها"في ص 601"وقد اقتضى المقام هناك - في رقم 2 من هامش ص 602 الإشارة إلى"لا"النافية للجنس، دون التفصيل الذي مكانه هنا.
2 أي: القاطع في أمر واحد، لا مجال معه للاحتمال السالف بين أمرين.
3 الذي يشمل نفي المعنى عن الفرد الواحد، وعما زاد عليه.
4 أي: بغير احتمال الأكثر من معنى واحد.
5 يراد بالاستغراق: الشمول الكامل الذي يتناول كل فرد من أفراد الجنس، دون أن يترك أحدا ويسميها بعضهم:"لا التي للتبرئة"، لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى الخبر. وبهذا الاسم ترد في بعض الكتب القديمة، وتختص به، لقوة دلالتها على النفي المؤكد أكثر من أدوات النفي الأخرى.
والنفي بها قد يكون مطلق الزمن، أي: لا يقع على زمن معين. وإنما يراد منه مجرد نفي النسبة بين معموليها وسلب المعنى بغير تقييد بزمن خاص. نحو: لا حيوان حجر- لا وفاء لغادر ... وقد يراد بها نفي المعنى =