ومثل بعض ألفاظ الدعاء؛ ومنها (1) : سلامٌ - ويلٌ؛ في نحو: سلام على الأحرار، وويل للجبناء.
حكم الناسخ ومعموليه من ناحية التقديم والتأخير:
لا ترتيب في هذا الباب بين الناسخ ومعموليه؛ فيجوز -لغرض بلاغي- أن يتقدم عليهما معًا، ويتأخر عنهما، ويتوسط بينهما. لكن يترتب على كل حالة أحكام سيجيء تفصيلها قريبًا (2) . فمثال تقدُّم الناسخ عليهما: يظنّ الجاهلُ السرابَ ماء. ومثال تأخره عنهما: السرابَ ماءً يظن الجاهل السرابَ.
أما الترتيب بين المفعولين وتقديم أحدهما على الآخر دون الناسخ فحكمه حكم الترتيب بين أصلهما المبتدأ والخبر قبل دخول الناسخ عليهما؛ فما ثبت لأصلهما يثبت لهما من غير اعتبار لوجود الناسخ. ويترتب على هذا أن يكون المفعول الأول واجب التقديم على المفعول الثاني في كل موضع يجب فيه تقديم المبتدأ على الخبر، وأن يكون المفعول الثاني واجب التقديم على المفعول الأول في كل موضع يجب فيه تقديم الخبر على المبتدأ، وأن يكون تقديم أحدهما على الآخر جائزًا في كل موضع يجوز فيه تقديم المبتدأ أو الخبر بغير ترجيح. فلا بد من مراعاة الأصل (3) في ناحية التقديم والتأخير، وتطبيقه على الفرع تطبيقًا مماثلًا. ففي مثل: حسبت أخي شريكي، يجب الترتيب، بتقديم المفعول الأول وتأخير الثاني؛ منعًا لوقوع لَبْس لا يمكن معه تمييز الأول من الثاني؛ فيلتبس المعنى تبعًا لذلك. وفي مثل: علمت الكلب حارسًا أمينًا إلا الكلب. أي: أنه لا حارس أمينًا سواه. وفي مثل: ظننت القِطّ البَرَِّّ (4) ثعلبًا، يجوز تقديم المفعول الثاني؛
(1) الكثير في اللفظين الآتيين الرفع على الابتداء، ولا مانع من النصب على اعتبار آخر؛ كما سيجيء البيان في ص230.
(2) في ص38.
(3) سبق إيضاحه في الجزء الأول (ص361 م37) عند الكلام على مواضع تأخير الخبر.
(4) الصحراوي غير الأليف.