ذكارناه، وهو: وجود فاصل لفظيّ بعد الناسخ؛ يفصل بينه وبين مفعوليه أو أحدهما، بشرط أن يكون هذا الفاصل اللفظي من الألفاظ التي لها الصدارة (1) في جملتها، مثل: لام الابتداء، وأدوات الاستفهام (2) ، وغيرها من كل ما له الصدارة في جملته (3) . وبعبارة أخرى:
(يحدُث التعليق بكل لفظ له الصدارة إذا فصل بين الناسخ ومفعوليه معًا، أو توسط بين المفعولين) .
وإليك مثالًا آخر للمانع يفصل بين الناسخ ومفعوليه معًا، أو يَفصل بين الناسخ ومفعوليه الثاني فقط:
أعلَمُ، أمحمودٌ حاضرٌ أم غائبٌ؟ أعلَمُ محمودًا، أحاضر هو أم غائب؟
فمتى وقع بعد الناسخ مانع بإحدى الصورتين السالفتين مَنع العمل الظاهر حتمًا، دون العمل التقديريّ (المحليّ) كما رأينا، وأوجب التعليق (4) .
وأشهر الموانع الألفاظ الآتية التي لها الصدارة، وكل واحد منها يوجب (4) التعليق:
=ساغ عطفه على محل الجملة؛ لأنه بمعناها؛ إذ معناه: علمت لمحمودٌ"أديبٌ"ومحمودًا غيرَ ذلك، أي متصفًا بغير ذلك. (أي: علمت محمودًا متصفًا بغير ذلك) .
-راجع ج3 ص478 م121 باب العطف. وعطف المفرد على الجملة، والعكس-.
(1) تقدم الناسخ على"المانع"واجب. وهو مع تقدمه لا يعمل النصب في"المانع"، ولا فيما بعده، إذ لو عمل فيه أو فيما بعده النصب لفقد المانع صدارته في جملته، وصار حشوًا لا يصلح سببًا للتعليق؛ ووقوعه حشوًا مع بقاء أثره غير جائز.
(2) انظر ما يختص بالاستفهام في ص36.
(3) انظر رقم 5 من هامش ص27.
(4 و4) إلا في حالة يكون فيها جائزًا، وستجيء هنا. وعند إعراب المثال الأول الوارد هنا نقول:"محمود حاضر"، مبتدأ وخبر. وجملتها في محل نصب سدت مسد مفعولي:"أعلم". وفي المثال الثاني نقول:"محمودًا"، مفعول أول."حاضر": خبر مقدم،"هو": مبتدأ مؤخر، والجملة منهما في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني وحده. ومن المثالين يتضح أن الجملة الواقعة بعد"المانع"وجوبًا قد تسد مسد المفعولين معًا أو مسد الثاني عند وجود الأول منصوبًا لفظًا.
أما الحالة التي يكون فيها التعليق جائزًا -لا واجبًا- فحين تكون أداة التعليق مسلطة على الثاني وحده (كأن يكون المفعول الثاني قد صدر -في الغالب- بكلمة استفهام، أو مضافًا إليها وقد سبقها المفعول الأول، في الصورتين؛ نحو: علمت الأديب من هو؟ وظننت الشاعر أخو من هو؟) ففي هاتين الصورتين يجوز نصب الكلمة السابقة التي هي المقعول الأول؟ لأن الناسخ سلط عليها من غير مانع، =