ـــــــــــــــــــــــــــــ
-زيادة وتفصيل:
(أ) تقدم (1) أن الفعل القلبي الناصب لمفعولين يصيبه التعليق إذا وُجدت إحدى أدوات التعليق، ومنها:"الاستفهام".
والتعليق بالاستفهام ليس مقصورًا على الأفعال القلبية المتصرفة الخاصة بها الباب -كما أشرنا من قبل (1) -، وإنما يصيبها غيره، طبقًا للبيان الآتي:
1-الفعل القلبي الناصب لمفعول به واحد؛ مثل: نسى - عرف ... ومنه قول الشاعر:
ومن أنتمو؟ إنا نسينا من انتمو ... وريحكموا من أي ريح الأعاصر
2-الفعل القلبي اللازم، مثل: تفكَّر؛ كقوله تعالى:"أولم يتفكروا؟ ما بصاحبهم من جنة؟"؛ فالتعليق هنا عن الجار والمجرور (2) ؛ لأن المجرور بالحرف بمنزل المفعول به (3) .
2-ما ليس قَلبيًّا، وينطبق على أفعال كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر؛ مثل: نظر - أبصر - سأل - استنبأ- ... و..، ومن الأمثلة قوله تعالى: (فَلْيَنظُرْ أَيُّها أزكَى طعامًا) ، وقوله تعالى: (فستُبصر ويُبصرون؛ بأيِّكم المفتون؟) ، وقول تعالى: (يَسألون: أيَّانَ يومُ الدين؟) ، وقوله تعالى: (ويستنبئونكَ: أحَقٌّ هُو؟ ... ) ، فهذه الأفعال ونَظائرها قد يصيبها التعليق بأداة الاستفهام، ولهذا يوقف في الآية الأولى على قوله: (يتفكروا) ، والكلام بعدها مستأنف، وهو: (ما بصاحبكم من جنة؟) ، وما الستفهامية بمعنى النفي، إذ المراد: أي شيء بصاحبكم من الجنون؟ ليس به شيء منه (4) .
(1 و1) وفي رقم 1 من هامش ص27 وفي"د"من ص32.
(2) انظر"ج"الآتية.
(3) كما سيجيء في ص159.
(4) ما نوع"ما"في الآية؟ يقول الصبان إن بعض النحاة يراها على حسب الظاهر نافية؛ ويكون الوقف على قوله:"أولم يتفكروا ..."فما بعده استئناف. ويراها آخرون:"استفهامية"بمعنى"النفي"- أيْ: أيّ بصاحبكم من الجنون؟ أي: ليس به شيء منه ..."."