فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زيادة وتفصيل:

(أ) إذا تقدم الناسخ على مفعوليه فلن يخرجه من حكم هذا التقدم -في الرأي الأصح- أن يسبقه معمول آخر له، أو لأحدهما؛ نحو: متى علمت الضيفَ قادمًا؟ باعتبار:"متى"ظرفًا للناسخ، أو لمفعوله الثاني.

وكذلك لن يخرجه من حكم التقدم أن يسبقه شيء آخر ليس معمولًا له، ولا لأحدهما، مثل: إني علمت الحذرَ واقيًا الضرر.

(ب) يختلف النحاة في بيان الأفضل عند توسط العامل أو تأخيره. ولهم في هذا جدل طويل، لا يعنينا منه إلا أن الأنسب هو تساوي الإلغاء والإعمال عند توسط العامل. أما عند تأخره فالأمران جائزان ولكن الإلغاء أعلى، لشيوعه في الأساليب البليغة المأثورة.

وإذا توسط الناسخ أو تأخر وكان مؤكدًا بمصدر فإن الإلغاء يَقْبُح؛ نحو: الكتابَ -زعمت زعمًا- خيرَ صديق؛ لأن التوكيد دليل الاهتمام بالعامل، والإلغاء دليل على عدم الاهتمام به؛ فيقع بينهما شبه التخالف والتنافي. فإن أكَّد الناسخ بضمير يعود على مصدره المفهوم في الكلام بقرينة، أو باسم إشارة يعود على ذلك المصدر -كان الإلغاء ضعيفًا أيضًا؛ نحو: السفينةَ - ظننتُه - قصرًا.

أي: ظننت الظن -و: السفينةَ ظننت - ذاك - قصرًا. أي ذاك الظن ...

(ج) رأي الحُلُمية لا يصيبها الإلغاء، وقد سبق (1) أنها لا يصيبها تعليق.

=وَلِرَأَى الرُّؤْيَا، انْم مَا لِعَلِمَا ... طَالِبَ مَفْعُولَيْنِ مِنْ قَبلُ انْتَمَى

وقد سبق شرح هذين البيتين في مناسبة قريبة -ص14 و15- بما ملخصه: أن"عَلِم"إذا كان منسوبًا للعرفان (بأن كان معناه:"عرف"الذي مصدره:"العرفان") . وأيضًا:"ظن"إذا كان مصدره"الظن"المنسوب للتهمة (بأن يكون الفعل:"ظن"بمعنى:"اتَهم". ومصدره:"الظن"بمعنى الاتهام؛ ومنه التهمة) -فإن كل فعل منهما يتعدى لمفعول واحد لزومًا؛ أي: حتمًا.

ما دام معناه ما سبق. ثم قال: إن الفعل"رأى"المنسوب للرؤيا (بأن كان مصدره"الرؤيا"المنامية) ينصب مفعولين.

(1) في"د"من ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت