فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زيادة وتفصيل:

(1) تضطرب أقوال النحاة في اللفظ المحْكيّ بالقول، أيكون مفردًا وجلمة؛ أم يقتصر على الجملة فقط؟ أيكون ترديدًا ومحاكاة لنطق سابق به، أم يكون ابتداء كما يكون ترديدًا ومحاكاة؟ أيكون حكاية للقول بمعنى النطق والتلفظ فقط، أم يكون حكاية له بهذا المعنى، وبمعنى الظن أيضًا؟ ... إلى غير ذلك من صنوف التفريع؛ والخلف، والاضطراب الذي يخفي الحقيقة، ويُغَشَّى على وضوحها، ويكدّ الذهن في استخلاصها. وقد تخيرنا أصفى الآراء فيها، وقدمناه فيما سبق (1) . وللحكاية تفصيلات وأحكام أخرى في بابها الخاص، وأشرنا في الجزء الأول (2) إلى بعض أحكامها.

(ب) الأصل (3) في الجملة المحكية بالقول أن يذكر لفظها نصًّا كما سُمع من غير تغيير، وكما جرى على لسان الناطق بها أول مرى. لكن يجوز أن تحكَى بمعناها، لا بألفاظها (4) فإذا نطق الناطق الأول، وقال حكمةً؛ هي: الأممُ الأخلاقُ"جاز لمن يحكيها بعده أن يرددها بنصها الحرفي، وبضطبها وترتيبها، فيرددها بالعبارة التالية: قال الحكيم: الأممُ الأخلاقُ". وجاز أن يرددها بمعناه مع مراعاة الدقة في المعنى؛ كما يأتي: قال الحكيم: الأمم ليست شيئًا إلا الأخلاق". أو: الأمم بأخلاقها". أو: ما الأمم إلا أخلاقها"... وعلى هذا لو سمعنا شخصًا يقول: البرد قارس". لجاز في الحكاية أن نذكر النصّ بحروفه وضبطه وترتيبه: قال فلان: البرد قارس"، أو بمعناه: قال فلان: البرد شديد"...

وإذا قالت فاطمة أنا كاتبة"-مثلًا- وقلتَ: لزينب أنت شاعرة"؛ فلك في الحكاية أن تذكر النصّ: (قالت فاطمة"أنا كاتبة"، وقلت لزينب"أنت شاعرة") ، مراعاة لنَصّ اللفظ المحليّ فيهما، ولك أن تذكر المعنى: (قالت فاطمة"هي كاتبة"، وقلت لزينب"هي شاعرة"، أو: إنها شاعرة") مراعاة لذلك المعنى"

(1) في ص46 وما بعدها.

(2) م2 ص31.

(3) ومراعاته أحسن.

(4) إن لم يكن هناك ما يقتضي التمسك بالنص الحرفي لداع ديني، أو علمي، أو قضائي، أو نحو ذلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت