ـــــــــــــــــــــــــــــ
معنى في نفسها فإنها تدل في الوقت ذاته على معنى ثان فيما بعدها؛ فكلمة:"مَن"الاستفهامية، اسم؛ فهى تدل بمجردها وذاتها على مسمَّى خاص بها، إنسانًا غالبًا، أوغير إنسان - وتدل على الاستفهام من خارجها، بسبب افتراض أن همزة الاستفهام معها تقديرًا ... فكأنك إذا قلت: مَن عندك؟ تفترض أن الأصل أمَن عندك؟ وأنهما في تقديرك كلمتان:"الهمزة"، وهى حرف معنى، و"مَن"الدالة على المسمى بها، أى: على الذات الخاصة التى تدل عليها:"مَنْ"
فلما كانت"مَن"لا تستعمل هنا إلا مع الاستفهام المقدر، استغنى وجوبًا عن همزة الاستفهام لفظًا، للزومها كلمة:"من"معنى، وصارت"مَن"نائبة عنها حتمًا؛ ولذلك بنيت؛ فدلالتها على الاسمية هى دلالة"لفظية"، مرجعها لفظها، ودلالتها على الاستفهام جاءت من خارج لفظها. ولا يجوز إظهار الهمزة في الكلام كما تظهر كلمة:"فى"مع الظروف جوازًا؛ لأن الأمر مختلف؛ إذ الظرف ليس متضمنًا معنى:"فى"بالطريقة السالفة، فيستحق البناء كما بنيت"مَن"الاستفهامية، وإنما كلمة:"فى"محذوفة من الكلام جوازًا لأجل التخفيف؛ فهى في حكم المنطوق به؛ ولذلك يجوز إظهارها. بخلاف الهمزة.
وكذلك كلمة:"أين"تدل وهى مجردة على معنى في نفسها، هو: المكان، وتدل أيضًا على الاستفهام فيما بعدها، وهومعنى آخر جاءها من خارجها؛ بسبب تقدير همزة الاستفهام معها، ثم الاستغناء عن الهمزة وجوبًا؛ لوجود ما يتضمن معناها.
وكلمة: "كيف: تطل على معنى في نفسها، وهو: الحال، وتدل على معنى فيما بعدها، وهو: الاستفهام، على الوجه السالف، وكذلك أسماء الشرط ... فإن كلمة:"مَن"تدل على العاقل - غالبًا - بنفسها، وكلمة: "ما"تدل -غالبًا- على غير العاقل بنفسها، وهما تدلان على التعليق والجزاء فيما بعدهما؛ فكأن كل كلمة من أسماء الاستفهام، وأسماء الشرط، ونحوها - تقوم مقام كلمتين في وقت واحد، إحداهما: اسم يدل على مسمى، والأخرى: حرف يدل على معنى في غيره، وهذا الحرف يجب حذفه لفظًا،"
1 شرح المفصل ج2 ص41 في:"الظروف".