1-التضمين1 لمعنى فعل لازم؛ نحو: قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ، فإن الفعل:"يحذر"متعد في الأصل بنفسه، تقول حذرت عواقب الغضب، ولكنه حين تضمن معنى الفعل المضارع:"يخرج"صار متعديًا مثله بحرف الجر:"عن"، فالمراد: فليحذر الذين يخرجون عن أمره، ومثله قوله تعالى: {وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} ، فالفعل"تعدو"بمعنى"تتجاوز"متعد بنفسه؛ كما في مثل: أنت لا تعدو الحق؛ أي: لا تتجاوز الحق، ولكنه هنا متعد بحرف الجر:"عن"؛ بسبب تضمنه معنى فعل آخر، هو:"تنصرف"الذي يتعدى بحرف الجر:"عن".
ومثله قول القائل:"قد قتل الله زيادًا عني"فالفعل:"قتل"في أصله متعد بنفسه مباشرة إلى مفعول واحد، مستغن بعد ذلك -غالبًا- عن التعدية بالحرف الجار إلى مفعول ثان، ولكنه هنا تضمن معنى الفعل:"صرف"المتعدي بنفسه إلى المفعول الأول، وإلى الثاني بحرف الجر:"عن"؛ فصار مثله متعديًا بنفسه إلى الأول، وبهذا الحرف الجار إلى الثاني، فالمراد: قد صرف الله بالقتل زيادًا عني.
والتضمين من الوسائل التي تجعل المتعدي في حكم اللازم، ولا تجعله لازما حقيقيا، لما بيناه من قبل2.
2-تحويل الفعل الثلاثي المتعدي لواحد إلى صيغة:"فعل""بفتح أوله وضح عينه"3بشرط أن يكون القصد من التحويل إما المبالغة في معنى الفعل، والتعجب منه4، نحو: نظر القط، وإما المدح أو الذم5 مع التعجب فيهما؛ نحو:
1 سبق الكلام على معناه، والغرض منه، وحكمه"في ص 169 وما بعدها م 71"، وقلنا: إن في آخر هذا الجزء بحثًا نفسيًا خاصًا به، لا يستغني عنه المتخصصون، ويليه رأينا فيه بإيجاز.
2 في رقم 1 من هامش ص 158 وفي ص 171.
3 وإنما كان تحويل الفعل الثلاثي المتعدي، إلى هذه الصيغة مؤديًا إلى لزومه؛ لأنها صيغة لا تكاد تستعمل إلا لازمة، إذ لم يرد منها في المسموع متعديًا إلا فعلان
-فيما يقول ابن هشام- هما: رحب، وطلع"بفتح أولهما وضم ثانيهما"على الوجه الذي سبق بيانه ورفضه في رقم 1 من هامش ص 154.
4 بشرط استيفاء الفعل لشروط التعجب المدونة في بابه الخاص -ج 3 ص 204 وص 293.
5 يجوز تحويل الفعل الثلاثي إلى:"فعل"-بضم العين- ليكون المدح أو الذم كنعم، وبئس على الوجه المشروح في بابهما ج3 مع أوجه اختلاف بينهما؛ أشهرها: =