فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 2753

الأولى: أن يكون المعمول المتأخر مرفوعًا، كأن يكون فاعلًا مطلوبًا لعاملين قبله -أو أكثر- وكل عامل يريده لنفسه؛ نحو: شرب وتمهل العاطش، فإذا أعملنا الأخير وأهملنا الأول وجب إلحاق الضمير المناسب بالأول1؛ فنقول:"شربت، وتمهلت العاطشة"،"شربا، وتمهل العاطشان"،"شربتا، وتمهلت العاطشتان""شربوا وتمهل العاطشون"،"شربن وتمهلت العاطشات".

الثانية: أن يكون المعمول"المتنازع فيه"اسمًا منصوبًا أصله عمدة؛ كمفعولي"ظن"وأخواتها؛ فأصلهما المبتدأ والخبر؛ وكخبر"كان"وأخواتها2، وفي هذه الحالة لا يحذف الضمير المناسب، وإنما يبقى ويوضع متأخرًا من المعمول"المتنازع فيه"، نحو: أظنهما - ويظن محمد حامدًا ومحمودًا، مخلصين - إياهما، فالفعلان تنازعا كلمة:"مخلصين"لتكون المفعول الثاني ... فجلعناها للأخير، وأعلمنا الأول في الضمير العائد إليهما وجعلناه ومتأخرًا.

والمراد: يظن محمد حامدًا ومحمودًا مخلصين، وأظنهما إياهما، أي: أظن حامدًا ومحمودًا مخلصين،"فحامدًا"؛ مفعول أول للفعل:"يظن"، و"محمودًا"معطوف عليه،"مخلصين"مفعول ثان للفعل:"يظن"، و"أظنهما":"أظن"مضارع، فاعله مستتر تقديره:"أنا"،"هما"ضمير، مفعول أول، وقد تقدم ليتصل بفعله؛ لأن الاتصال ممكن؛ وهذا يقتضي التقديم فلا داعي للانفصال3،"إياهما": المفعول الثاني الذي جاء متأخرًا4.

ومثل: كنت وكان الصديق أخا إياه، فالفعلان تنازعا كلمة:"أخا"لتكون خبرا، فجعلناها للمتأخر منهما، وأعملنا السابق في ضمير هذا الخبر وجعلنا

1 ولكي يقع الضمير موقعا صحيحا نتخيل -كما سبق- أن الفعل المهمل قد تأخر عن مكانه إلى آخر الجملة، وقد سبقته واو العطف وقبلها الفعل العامل وفاعله، وعلى أساس هذا التخيل نجيء بالضمير مطابقا لمرجعه المتقدم عليه، فكأن أصل الكلام: تمهلت العاطشة، وشربت، تمهل العاطشان وشربا، تمهلت العاطشتان وشربتا، تمهل العاطشون وشربوا، تمهلت العاطشات وشربن....

2 إلا خبر الجامد منها، مثل:"ليس"و"عسى"إذ لا يصلح الجامد الذي ليس فعل تعجب قياسي أن يكون عاملا في"التنازع"-كما أوضحنا في ص187 و188-.

3 طبقا لما سبق في باب الضمير من الجزء الأول م20.

4 هناك رأي حسن، يجيز حذفه، وارتضاه كثير من النحاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت