فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2753

ولو غيرنا الصيغة مرة ثالثة فقلنا:"ارجع ... أسرع ... افرح ..."- لدل الفعل في صورته الجديدة على الأمرين معًا؛ وهما:"المعنى المجرد، والزمن"لكن الزمن هنا مستقبل فقط، وينشأ ما يسمى:"فعل الأمر".

فالفعل المتصرف -بأنواعه الثلاثة السالفة- يدل على:"المعنى المجرد""الحديث"، والزمان1 معًا.

ولو أتينا بمصدر صريح 2 لتلك الأفعال - أو نظائرها - لوجدناه وحده يدل في جملته على أمر واحد معين، هو المعنى المجرد"أي: الحدث"فقط؛ كالمصدر وحده في مثل: الرجوع حسن - الإسراع نافع - الفرح كثير؛ فهو يدل على أحد الشيئين اللذين يدل عليهما معًا الفعل، ولا يدل على الثاني ... وهذا معنى قولهم:

"المصدر الصريح3 يدل - في الغالب4 - على الحدث، ولا يدل على الزمان5."

والمصدر الصريح أصل المشتقات - في الرأي الشائع6 - ويصلح لأنواع الإعراب المختلفة؛ فيكون مبتدأ، وخبرًا، وفاعلًا، ومفعولًا به ... و ...

و

1 وهذا هو الغالب؛ لأن هناك أفعالًا لا تدل - في الرأي الأرجح - على الزمان؛ كنعم وبئس في المدح والذم، وكالأفعال التي في التعريفات العلمية، وغيرها - مما أوضحناه وفصلناه - فيما يتعلق بمعنى الفعل، وأقسامه، والزمان، وغيره، بالجزء الأول م 4 ص 29.

2 أي: غير مؤول، وإذا أطلق المصدر كان المراد: الصريح.

3 لأن المؤول يدل على زمن معين،"على الوجه الذي بسطناه في مكانه من الجزء الأول، م 29 ص 302".

4 لأن المصدر الصريح قد يدل مع الحدث على:"المرة، أو الهيئة"، وإيضاح هذا وتفصيله في موضعه الخاص من بابهما"ج 3 م 100".

5 وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله:

المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل، كأمن، من أمن-1

يقول في تعريف المصدر: إنه اسم يطلق على شيء غير الزمان من المدلولين اللذين يدل عليهما الفعل، ولما كان المدلولان هما:"الحدث، والزمان"، وقد صرح بأنه يدل على غير الزمان - اتجهت الدلالة بعد ذلك إلى المعنى المجرد وحده، ومثل للمصدر بكلمة:"أمن"وقال عنه: نه من الفعل الماضي:"أمن"، يريد بذلك: أن معنى هذا المصدر هو بعض مما يحويه الفعل"أمن"إذ الأمن يدل على المعنى المجرد الذي هو أحد شيئين يدل عليهما الفعل: أمن.

6 راجع هذا الرأي في ج 3 باب:"أبنية المصادر"، م 98 وفي م 99 باب:"إعمال المصدر، واسمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت