9-اللفظ الدال على هيئة المصدر المحذوف؛ كصيغة:"فعله"؛ نحو: مشى القط مشية الأسد، ووثب وثبة النمر، فكلمة: مشية - وثبة - تدل على نوع من الهيئة يكون عليه المصدر؛ فهي هنا نائبة عنه.
10-وقته؛ نحو: فلان يلهو ويمرح؛ لأنه لم يحي ليلة المريض، ولم يعش ساعة الجريح، أي: لم يحي حياة ليلة المريض، ولم يعش عيشة ساعة الجريح،"تريد: لم يحي في ليلة كليلة المريض، ولم يعش في ساعة كساعة الجريح؛ يذوق ما فيهما من آلام"، ومن هذا كلمة:"ليلة"في قول الشاعر:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم1 مسهدا
11-"ما"الاستفهامية؛ نحو: ما تكتب خطك؟ بمعنى: أي كتابة تكتب خطك؟ أرقعة، أم ثلثًا أم نسخًا ... ؟ ومثله: ما تزرع حقلك؟ بمعنى: أي زرع تزرع حقلك؟ أزرع قمح، أم ذرة، أم قطن ... ؟
12-"ما"الشرطية؛ نحو: ما شئت فاجلس، بمعنى: أي جلوس شئته فاجلس.
تلك هي أشهر الأشياء التي تنوب عن المصدر غير المؤكد عند حذفه2.وتتخلص كلها في أمر واحد، هو: وجود ما يدل عليه عند حذفه3، ويغني عنه من غير لبس.
1 الملدوغ.
2 ومنها: ملاقيه في الاشتقاق؛ نحو قوله تعالى في مريم: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنا} واسم المصدر غير العلم؛ نحو تكلم المتعلم كلام النبلاء - انظر رقم 2 ص 214،
ورقم 1 من هامشها.
3 وفي هذا يقول ابن مالك:
وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد، وافرح الجذل-6
فسجل في هذا البيت أن المصدر ينوب عنه عند حذفه كل شيء يدل عليه، واقتصر في التمثيل على نائبين؛ هما: لفظ"كل"وقد أضافها للمصدر؛ حيث قال:"جد كل الجد"، ولفظ المرادف، وهو: الجذل، بمعنى الفرح، في"افرح الجذل".
ثم ساق بعد هذا البيت بيتًا آخر سبق تدوينه، وشرحه في مكانه المناسب له - بهامش ص 212 - من مسائل الباب، هو:
وما لتوكيد فوحد أبدًا ... وثن واجمع غيره وأفردا-5