فمثال ما فقد المصدرية:"أعجبتني الحديقة: لأشجارها، وسرتني أشجارها؛ لثمارها"؛ فالأشجار والثمار ليستا مصدرين، ولهذا لم يصح نصبهما مفعولين لأجله، وصارتا مجرورتين.
ومثال ما فقد التعليل:"بعدت الله عبادة، وأطعت الرسول إطاعة1"... ولا يجوز في هذين، وأمثالهما الجر بحرف جر يفيد التعليل - كما سبق.
ومثال ما لم يتحد مع عامله في الوقت:"ساعدتني اليوم، لمساعدتي إياك غدا"2"."
ومثال ما لم يتحد مع عامله في الفاعل:"أجبت الصارخ؛ لاستغاثته"؛ لأن فاعل الإجابة غير فاعل الاستغاثة3.
1 نصب المصدران:"عبادة"و"إطاعة"على المصدرية؛ لأن كلا منهما مصدر مؤكد لعامله، ولا يصلح مفعولًا لأجله؛ لأن الشيء لا يكون علة نفسه، كما سبق في المفعول المطلق المؤكد، فكلاهما فقد شرط التعليل.
2 المراد من اتحاد المصدر مع عامله في الوقت أن يقع، ويتحقق حدث العامل في أثناء ومن تحقق معنى المصدر، فيتحقق المعنيان معًا في وقت واحد؛ مثل: هرب اللص جبنًا، أو: يقع أول زمن العامل في آخر زمن تحقيق المصدر: نحو: حبست المتهم خوفًا من فراره، أو العكس، نحو: جئتك حرصًا على إفادتك.
3 وفيما سبق يقول ابن مالك:
ينصب"مفعولًا له"المصدر، إن ... أبان تعليلًا؛ كجد شكرًا، ودن
أي: ينصب المصدر على اعتباره، مفعولًا له إن أبان تعليل ما قبله؛ أي: إن بين سبب ما قبله، وضرب لهذا مثلًا هو: جد شكرًا، بمعنى: جد لأجل الشكر، فكلمة:"شكرًا"مصدر بين سبب الجود، ومعنى:"دن"، داين الناس بجودك وفضلك: ليشكروك، فهو فعل أمر من دان الرجل غيره بمعنى: صار دائنًا له. ويصح أن يكون فعل أمر من:"دان"بمعنى: صار صاحب دين"بكسر الدال"وعلى المعنيين يصح أن يكون للفعل مفعول لأجله محذوف؛ تقديره، شكرًا. ويكون أصل الكلام: جد شكرًا، ودن شكرًا، ثم قال في بيان بقية الشروط:
وهو -بما يعمل في- متحد ... وقتًا، وفاعلًا، وإن شرط فقد:
فاجرره بالحرف، وليس يمتنع ... مع الشروط، كلزهد ذا قنع
يريد: أنه يكون مفعولًا لأجله بشرط أن يكون متحدًا مع عامله في الوقت والفاعل، وهذا مراده من قوله:"بما يعمل فيه متحد"، أي: وهو متحد بالذي يعمل فيه النصب، والضمير عائد على المفعول له، فإن عقد شرط فاجرر بالحرف، ولا تنصب: ثم بين أن الجر بالحرف ليس ممتنعًا مع استبقاء الشروط؛ مثل =