فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 144

وقد قال الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه فاتركوا قولي لكتاب الله. قيل: إذا كان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة.

وأخرج أبو داود بسنده عن أُناس من أصحاب معاذ رضي الله عنه أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يبعث معاذ إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عرض عليك قضاء» ؟ قال: أقضي بكتاب اللَّه تعالى. قال: «فإن لم تجد في كتاب اللَّه» ؟ قال: بسنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -. قال: «فإن لم تجد فِي سنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ولا في كتاب اللَّه» ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: فضرب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال: «الحمد للَّه الذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضي رسول اللَّه» .

قوله: (عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} الآية فقلت: إنا لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ ويحلون ما حرم الله فتحلونه» ؟، فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم» .) .

فيه: دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، ونظير ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت