قوله: (وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} ) أي: المنافقين.
{لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين ... مع الكفار.
{قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} أي: نحن على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم، ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب.
{أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} بذلك.
قوله: (وقوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} ) أي: لا تفسدوا فيها بالشرك والمعاصي، بعد إصلاحها ببعث الأنبياء وتبيين الشرائع.
{وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} من عقابه، وطمعًا في ثوابه.
{إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} المطيعين لله في أمره ونهيه.
قوله: (وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} ) يريدون وعن حكم الله يعدلون {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء العادل في كل شيء.
قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» قال ابن رجب: معنى الحديث: أن الإنسان لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعةً لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحبُّ ما أمر به ويكره ما نهى عنه.
قوله: (وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة إلى آخره) .
فيه: دليل على أن بعض المنافقين يكون أشد كراهة لحكم الله ورسوله من اليهود والنصارى، ويكون أشد عداوة منهم لأهل الإيمان.
وفيه: دليل على تحريم الرشوة في الحكم لأنها طريقة اليهود، وقد قال الله تعالى فيهم: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42] .