فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 144

وفضل من تركه من قوله: «وما أحب أن أكتوي» . وقد خرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال: (رُمِيَ سعد بن معاذ على أكحله فحسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

ومن طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أُبيّ بن كعب طبيبًا، فقطع منه عِرقًا ثم كواه.

وروى الطحاوي وصححه الحاكم عن أنس قال: (كواني أبو طلحة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -) وأصله في البخاري، وأنه كُوِيَ من ذات الجنب.

وعند الترمذي عن أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زُرارةَ من الشَّوكة) .

ولمسلم عن عمران بن حصين: (كان يُسلَّم عليَّ حتى اكتويت فترك، ثم تركت الكيَّ فعاد) وله عنه من وجه آخر: (إن الذي كان انقطع عني رجع إليّ) يعني: تسليم الملائكة، وفي لفظ: أنه (كان يُسلَّم عليَّ فلما اكتويت أمسك عني، فلما تركته عاد إليّ) .

وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي عن عمران: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكي، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا) . وفي لفظ: (فلم يفلحن ولم ينجحن) وسنده قوي.

والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور وكان موضعه خطرًا فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح.

وقال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيلا فيه: «لم يتوكل من اكتوى» . لأنه يريد أن يدفع القدر، والقدر لا يدافع.

والثاني: كي الجرح إذا نغل أي: فسد، والعضو إذا قطع، فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى لما فيه من تعديل التعذيب بالنار لأمر غير محقق. وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز، وعدم الفعل لا يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، وكذا الثناء على تاركه، وأما النهي [عنه] فإما على سبيل الاختيار والتنزيه وإما عما لا يتعين طريقًا إلى الشفاء. والله أعلم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت