قوله: «إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم» . هكذا ثبت في صحيح مسلم.
قوله: «فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» . أي: لتحقيقهم التوحيد.
قوله: (ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعنون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا وذكروا أشياء) .
وفيه: إباحته المناظرة والمباحثة في نصوص الشرع على وجه الاستفادة وبيان الحق.
وفيه: عمق علم السلف لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.
وفيه: حرصهم على الخير.
قوله: فقال: «هم الذين لا يسترقون» أي: لا يسألون غيرهم أن يرقاهم.
«ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» . الرقية مباحة ولا كراهة فيها إذا كانت بالقرآن والأدعية المعروفة، وتركها توكلًا على الله تعالى وتلذذًا بالبلاء أفضل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» .
والكي جائز مع الكراهة وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الشفاء في ثلاث، شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار وأنهى أمتي عن الكي» .
وقال البخاري: باب من اكتَوى أو كَوَى غيرَه وفضل من لم يكتو، وذكر حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة نار، وما أحب أن أكتوي» . ثم ذكر حديث ابن عباس: «عرضت علي الأمم» . الحديث.
قال الحافظ: قوله: (باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) ، كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه.