فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 144

ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه» . فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبحوا ... غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: «أين علي بن أبي طالب» ؟ فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأتى به فبصق في عينيه، ... ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ... من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خير لك ... من حمر النعم» . يدوكون: أي يخوضون.

قوله: (باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) لما ذكر المصنف - رحمه الله - التوحيد وفضله، والخوف من ضده نبه بهذه الترجمة على أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك أن يقتصر على نفسه، بل يجب عليه أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، كما هو سبيل المرسلين وأتباعهم، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .

قوله: (وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} الآية أي: قل يا محمد: {هَذِهِ} أي: الدعوة إلى التوحيد ... {سَبِيلِي} أي: طريقتي.

{أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} أي: معرفة وحجة.

{أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} : من آمن بي أيضًا يدعو إلى الله تعالى.

{وَسُبْحَانَ اللّهِ} أي: قل أنزهه تنزيهًا عن الشرك.

{وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي: أنا بريءٌ من أهل الشرك به، لستُ منهم، ولا هم مني.

قال المصنف - رحمه الله تعالى: فيه التنبيه على الإخلاص لأن (كثيرًا من الناس) لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه، وأن البصيرة من الفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت