وقال ابن القيم - رحمه الله - في معنى قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... } الآية [النحل: 125] : ذكر سبحانه مراتب الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال ... المدعو:
-فإنه إما أن يكون طالبًا للحق محبًا له، مؤثرًا له على غيره إذا عرفه، فهذا يُدعَى بالحق ولا يحتاج إلى موعظة وجدال.
-وإما أن يكون مشتغلًا بضد الحق، لكن لو عرفه آثره واتبعه. فهذا يحتاج إلى الموعظة بالترغيب والترهيب.
-وإما أن يكون مُعاندًا معارضًا، فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلا انتقل معه إلى الجلاد إن أمكن. انتهى.
قوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب» .) وكان بعث معاذ سنة عشر قبل حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل: آخر سنة تسع بعثه - صلى الله عليه وسلم - مبلغًا عنه ومعلمًا وحاكمًا، وكان فيها طوائف من اليهود والنصارى فنبهه على ذلك ليتهيأ لمناظرتهم.
قال الحافظ: هو كالتوطئة للوصية.
قوله: «فيلكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» . وفي رواية: «إلى أن يوحدوا الله» أشار المصنف بهذه الرواية إلى التنبيه على معنى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن معناها توحيدُ الله بالعبادة، ونفيُ عبادة ما سواه.
وفي رواية للبخاري فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» . قال الشيخ الإمام عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله تعالى: (لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها:
أحدها: العلم المنافي للجهل.
الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقياد المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية لضدها.