وفيه دليل على أن التوحيد - الذي هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه - هو أول واجب). انتهى.
وقد جمع بعضهم هذه الشروط فقال:
اِعْلَمْ وايْقِنَنَّ وانقَدِ واقْبَل ... أَحِبَّ وأخْلِصْ واصْدقنَّ حكمك
قوله: «فإن هم أطاعوك لذلك» أي: شهدوا وانقادوا.
«فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» . فيه: أن الصلاة أعظم واجب بعد الشهادتين.
قوله: «فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم» . إنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الفقراء لأن حقهم في الزكاة آكدُ من حق بقية الأصناف الثمانية.
وفيه: دليل على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد.
قوله: «فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائمَ أموالهم» . أي: خيار المال وأنفسه.
«واتق دعوة المظلوم» أي: اجعل بينك وبينها وقاية بالعدل وترك الظلم.
«فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» . هذه الجملة مفسِّرة لضمير الشأن أي: فإنها لا تُحجب عن الله.
وفي الحديث: البداءة بالأهم فالأهم، والتعليم بالتدريج.
ولم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث وهما من أركان الإسلام، لأن الصوم تبع وهو من الأعمال الباطنة، والحج لا يجب إلا على المستطيع مرة واحدة ... في عمره، وإنما ذكر الأعمال التي يقاتل عليها وهي: التوحيد، والصلاة، والزكاة، كما قال تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] .
قوله: أن رسول الله قال يوم خيبر: «لأعطينّ الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ... » . الحديث.
فيه: فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه.
وفيه: علم من أعلام النبوة.
قوله: فأعطاه الراية وقال: «انفُذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم» . أي: امض على رفقك من غير عجلة حتى تنزل فناء أرضهم.
وفيه: الأدب عند القتال، وترك العجلة والطيش والأصوات التي لا حاجة إليها.