في (الصحيح) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل» .
وشرح هذا الترجمة: ما بعدها من الأبواب.
قوله: (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) : هذا من عطف الدال على المدلول.
قوله: (وقول الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} الآية) يتبين معنى هذه الآية بذكر ما قبلها، وهي قوله تعالى: ... {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ ... تَحْوِيلًا} [الإسراء: 56] يقول تعالى: {قُلِ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم} أنهم آلهة {مِّن دُونِهِ} كالملائكة والنبيين وغيرهم، {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ} بالكلية {وَلاَ تَحْوِيلًا} إلى غيركم.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} من النبيين والملائكة وفي قراءة {تَدْعُونَ} .
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} أي: القرابة ولهذا قال: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أي: يتقربون إلى الله بالعمل الصالح ويتضرعون إليه في طلب الدرجة العليا، ويرجون رحمته ويخافون عذابه فكيف يستحقون الألوهية.
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} يحذر منه كل شيء حتى الرسل من الملائكة والبشر.
قوله: (وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي ... } الآية) يقول تعالى مخبرًا عن خليله إبراهيم إمام الحنفاء: إنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان، فقال: {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} أي: إلى دينه.