قوله: «إن الرقي والتمائم والتولة شرك» . هذا الحديث له قصة وهي ما رواه أبو داود عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: إن عبد الله رأى في عنقي خيطًا، فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رُقي لي فيه، قالت: فأخذه ثم قطعه، ثم قال: أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرقي والتمائم والتولة شرك» . فقلت: لقد كانت عيني تقذف، وكنت اختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقى سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك من عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقى كفَّ عنها. إنما كان يكفيكِ أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا» . قال الخطابي: وكان عليه السلام قد رقَى ورُقي، وأمر بها وأجازها. فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله فهي مباحة أو مأمور بها. وإنما جاءت الكراهةُ والمنع فيما كان منها بغير لسان العرب، فإنه ربما كان كفرًا أو قولًا يدخله شرك.
قوله: «من تعلق شيء وكل إليه» . أي: وكله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلَّقه، فمن تعلق بالله وفوض أمره إليه كفاه، ومن تعلق بغيره وكَلَه الله إليه وخذله، قال الله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] أي: كافيه.
قوله: (عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا رويفع لعل الحياة ستطول بك» .
فيه: عَلمٌ من أعلام النبوة، فإن رُويفعًا طالت حياتهُ إلى سنة ستٍ وخمسين.
قوله: «فأخبر الناس أن من عقد لحيته» . أي: تكبرًا وعجبًا، ومثله فتل الشوارب. وفي الحديث الآخر: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى» .
«أو تقلد وترًا يريد: تميمة» . أي: حبله في عنقه، أو عنق دابته.
«أو استنجى برجيع دابة، أو عظم فإن محمدًا بريء منه» . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تستنجوا بالروث ولا العظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» .